المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - صلاة الآيات
أقول: مع أنّه ربّما يُشكل إجراء الاستصحاب هنا لإثبات السّعة وبقاء الوقت والوجوب، بأنّ استصحاب بقاء الكسوف لا يقضي بصدق وقوع الفعل في الوقت إلّا مُثبتاً؛ نظير استصحاب الجاري في ركوع الإمام إلى حال ركوع المأموم، ليثبت بذلك إدراك الركوع حال الشك، فيصحّ جماعته، لو لم يظهر له الخلاف، حيث إنّه باطلٌ كما ثبت في محلّه، هذا.
ولكنّه لا يخلو عن وَهن: لوضوح أنّ المشكوك المستصحب الذي يترتّب عليه الحكم، ليس إلّاعدم علمه ببقاء ركوع الإمام، فإذا ثبت البقاء بالاستصحاب كان حجّة عليه، فيكون هذا مثل ما لو علم بالبقاء فيما يترتّب عليه الأثر، وهو صحّة الائتمام، لأنّ الضرورة قائمة على أنّه لا يمكن القول بعدم تحقّق الائتمام مع إدراك المأموم ركوع الإمام، فهكذا يكون في المقام، حيث لو قلنا باستصحاب بقاء الوقت والوجوب إلى حين الفراغ لترتّب عليه الأثر قهراً، وهو وقوع الفعل في الوقت، وكان واجباً، وهو المطلوب.
اللَّهُمَّ إلّاأن يُشكل في جريانه بدعوى: كون الشك هنا شكّاً في المقتضي لا الرافع، لأنّه لا يعلم من أوّل الأمر مقدار الوقت من حيث السعة حتّى يستوعب الفعل بتمامه، فمن ذهب إلى كونه مختصّاً بالشك في الرافع، فلا يصحّ منه التمسّك به.
قال صاحب «الجواهر»: حتّى لو سلّمنا جريانه في الجماعة، إلّاأننا ندّعي معارضته مع أصالة عدم التحمّل، لو شك بعد ذلك في أنّه أدركها أم لا.
و فيه: هذه الدعوى مردودة، لوضوح أنّ الشك في التحمّل وعدمه مسبّبٌ عن الشك في الإدراك، فإذا قلنا بصحّة جريان الاستصحاب فيه وإثبات الإدراك بواسطته، ارتفع بسببه الشك في التحمّل للقراءة كما هو واضح، فلا وجه للتعارض بعد انتفاء الشك المسبّبي بواسطة انتفاء سببه كما لا يخفىٰ.