المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - صلاة الآيات
ظلمةٍ أو ريحٍ أو فزعٍ فصلِّ له صلاة الكسوف حتّى يسكن»١.
حيث يدلّ على مشروعيّة الصلاة من ابتداء وقوع الآية إلى أن تسكن، أي يذهب الكسوف، نظير الغاية المذكورة في آية إقامة الصلاة من دلوك الشمس إلى غَسق اللّيل، فيدلّ على المطلوب، لأنّ ذهاب الكسوف لا يكون إلّابانجلاء التمام لا بعضه، هذا لو أُريد من السكون سكون نفس الآية، كما يدلّ على المطلوب أيضاً لو أُريد من لفظ (حتّىٰ) التعليل، فيكون المراد من السكون هو سكون الوحشة والاضطراب، فمن الواضح حينئذٍ دلالته على المطلوب، إذ الوحشة لا ترتفع إلّابذهاب الكسوف والآية.
وممّا ذكرنا يفهم دلالة التعليل الموجود في سائر النصوص على ذلك، بأن تكون العلّة باقية إلى ذهاب الآية التي لم تتحقّق إلّابالانجلاء الكامل، وهو المطلوب.
أقول: بعد دلالة الأدلّة على ما اخترناه فإنّه لا داعي لنا بحمل تلك النصوص على التقيه بدعوى موافقتها لمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، من باب أنّ الرُّشد في الأخذ بما خالفهم، لأنّه إنّما يكون فيما إذا كان الدليل المقابل قويّاً قادراً على المعارضة سنداً ودلالةً مع أنّه ليس كذلك، لما ترى أنّ القائلين بالقول الثاني تمسّكوا لإثبات مقالتهم:
بالاحتياط، مع أنّه معارضٌ بمثله، لإمكان كون الوقت باقياً، خصوصاً عند من يقول بلزوم نيّة الأداء والقضاء.
و عليه، فمقتضى الأصل هو الأولى، و خلافه خلاف للاحتياط، خصوصاً لمن لم يقول بتأخير الصلاة عمداً إلى ذلك الحين، فلو أخّر نسياناً عليه أن ينوي بصورة الأداء عندنا بخلاف القول الآخر.
أو تمسّكوا بأنّ الصلاة كانت لردّ النور بعد وقوع الظلمة، وهو يحصل بالأخذ
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ١.