المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - صلاة الآيات
لأجل سرعة الانتقال للعباد إلى ما هو المتحقّق في الخارج لكثرة وقوعه.
وكيف كان، نرجع إلى أصل المطلب فإنّ صحيح محمّد بن مسلم وزرارة يدلّ على وجوب الصلاة لكلّ ما يُخاف منه من الأمثلة المذكورة، و لا اختصاص لوجوب الصلاة بالكسوفين والزلزلة فقط، أو ما ذُكر مع خصوص الرِّيح المخوفة والظلمة الشديدة كما هو القول الثالث.
كما قد يؤيّد ما ذكرنا أيضاً صحيح عبد الرحمن بن أبي عبداللّٰه، قال:
«سُئل الصادق ٧ عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف؟ فقال ٧: صلاتهما سواء»١.
قال صاحب «الجواهر» هذا الحديث هو الرابع الذي رواه الصدوق في «الفقيه» في هذا الباب، وله ذيلٌ منقول في نفس الكتاب برقم ٢٠، و هو خبر مرسلٌ، جاء فيه:
قال صاحب «الجواهر»:
«كان النبيّ ٦ إذا هبّت ريحٌ صفراء أو حمراء أو سوداء، تغيّر وجهه واصفرّ، وكان كالخائف الوَجِل حتّى ينزل من السّماء قطرة من مطر، فيرجع إليه لونه، ويقول: قد جاءتكم الرحمة»٢.
ثم قال: (المراد من التسوية في خبر عبد الرحمن هو التسوية في الوجوب لا الكيفيّة، لعدم ملائمة ما هو كالتعليل له من قوله (كان) إلى آخره، بناءاً على أنّه من تتمّة الخبر، لا أنّه مرسلٌ آخر للصدوق كما هو الظاهر، وإن أوهَمَت بعض العبارات خلافه، فيسقط الإشعار من جهته حينئذٍ) انتهى محلّ الحاجة٣.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٢.
[٢] الفقيه، ج ١ ص ١٤٣، الطبع القديم، عدد الحديث ٢٠.
[٣] الجواهر، ج ٤٠٨/١١.