المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٢ - مكروهات صلاة العيد
وفي قِبال هذا القول قولٌ بكون المراد من النائي هم أهل القرى والسواد، كما وقع في كلام الماتن، حيث قال:
(الترخّص مختصٌّ بمَن كان نائياً عن البلد كأهل السواد).
كما يظهر ذلك من «اللّمعة» و «الحدائق» أيضاً، فيكون المراد اختصاص الترخيص لمن لم يكن من أهل البلد، وحيث إنّه لم ترد اشارة الى (أهل السواد والقرى) في نصٍّ إلّا في حديث «دعائم الإسلام» - إن كان التفسير من كلام أميرالمؤمنين ٧ لا الراوي، كما يجري هذا الاحتمال في حديث سلمة في قوله: (فإنّ له رخصة، يعني مَن كان متنحّياً) من إثبات الرخصة على فرض قبول التقييد، يكون لمطلق النائي والقاصي سواءٌ كان في البلد كذلك أو في السّواد - فإثباته لخصوص أهل القرىٰ مشكلٌ جدّاً، ولعلّ مراد المصنّف من ذكره بيان التمثيل والمصداق الواضح له لا الانحصار.
و بالجملة: ثبت من جميع ما ذكرناه قوّة القول الأوّل، وعلىٰ فرض التنزّل عنه هو التخيير للنائي مطلقاً، سواءٌ كان من أهل البلد أو القرية والسواد.
وبما ذكرنا ظهر وجه القائلين بوجوب الحضور وسقوط الرخصة للجميع حتّى النائي من أهل القرى، فهؤلاء قد تمسكوا بالأمر الوارد في بأدلّة الكتاب والسنّة الظاهر في الوجوب، وعدم قدرة مثل خبر صحيح الحلبي على المعارضة مع مثل هذا الظهور، لأنّه خبر واحدٌ ظنّي، ولا يعارض ظواهر الكتاب القطعي الدلالة؛ ففي مثل خبري إسحاق وسلمة وكذا خبر «الدعائم» يكون عدم إمكان المعارضة بطريق أَوْلىٰ، لكونها ضعاف لا تقدر على ذلك.
والجواب عنه: واضحٌ كما قرّر في محلّه، بأنّ الخبر إذا كان صحيحاً و عمل به الأصحاب، و قامت عليه الشهرة، يصير كالقطعي، ويخصّص ويقيّد عموم وإطلاق الكتاب كما لا يخفىٰ.