المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤١ - بحثٌ حول استحباب أكل طين قبر الحسين
النصوص عن ذلك، خصوصاً مع ملاحظة بيان عدد الفرائض في منىٰ بخمسة عشرة صلوات، إلّاأن يُحمل ذلك على الغالب من عدم إقامتهم بمنى إلى الظهرين غالباً، فلا ينافي استحبابه في حقّ الظهرين إن أقام فيه إلى ذلك الوقت، هذا بخلاف ما لو أقام فيه إلى المغرب من هذا اليوم، فلا استحباب فيه، كما وردت الاشارة إليه في حديث غيلان، قال:
«سألتُ أبا الحسن ٧ عن التكبير في أيّام الحج من أيّ يومٍ يبتدأ به، وفي أيّ يومٍ يقطعه وهو بمنىٰ، وسائر الأمصار سواءٌ أو بمنى أكثر؟
فقال: التكبير بمنىٰ يوم النحر عقيب صلاة الظهر إلى صلاة الغداة من يوم النحر، فإن أقام الظهر كبّر، وإن أقام العصر كبّر، وإن أقام المغرب لم يكبّر، والتكبير بالأمصار يوم عرفة صلاة الغداة إلى النفر الأوّل صلاة الظهر، وهو وسط أيّام التشريق»١.
و صريح هذا الخبر نفي التكبير في مغرب يوم الثالث عشر، و رغم أن الحكم المذكور في هذه الرواية موافقة لمذهب العامّة، كما قال صاحب «الحدائق»: (من جَعل التكبير في الأمصار من غداة يوم عرفة أوّله، كما عليه الأكثر من العامّة، وإن اختلفوا في آخره من كونه هو العصر في آخر أيّام التشريق كما عليه الشافعي وجماعة، أو عصر يوم النحر كما عليه أبو حنيفة وجمعٌ منهم، وفي قولٍ آخر للشافعي: يُكبّر من المغرب ليلة النّحر إلى الصبح من آخر أيّام التشريق. وقال جمعٌ منهم من الظهر يوم النحر إلى الظهر يوم النفر، ولهم أقوالٌ أُخَر شاذّة)٢.
بل وهذا الحكم مخالفٌ لسائر النصوص من جعله آخره في الأمصار في النفر الأوّل إلى صلاة الظهر، دون الغداة التي وردت في سائر الأخبار، ولأجل ذلك قال
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١٣.
[٢] الحدائق، ج ٢٨٩/١٠-٢٩٠.