المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٩ - بحثٌ حول استحباب أكل طين قبر الحسين
بالذكر في مطلق هذه الأيّام، سواءٌ كان الإنسان بمنىٰ أو في غيره.
نعم، ما جاء في ذيل الآية بقوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاٰ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاٰ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىٰ)١
، يؤيّد كونها في مِنىٰ، إلّاأنّه مع ملاحظة ما جاء في حسنة محمّد بن مسلم في الجواب عن المراد من هذه الآية، حيث جعل التكبير في أيّام التشريق لكلّ من كان في منى بخمسة عشر صلوات، وفي الأمصار في عشر صلوات، يوجب التعميم، كما أنّ الأصل يقتضي عدم الوجوب في كلّ منهما.
كما أنّ رواية ابن عمّار غير متكفِّلة لإيجاب التكبير في منىٰ، بل أراد بيان أنّ التكبير الوارد في منىٰ يكون من حيث الأيّام على نحوين:
نحو منه يتمّ في يوم النفر الأوّل، وهو اليوم الثاني عشر، فلا تكبير بعد الخروج.
والآخر في النفر الثاني، فيكون تمامه في الفجر من يوم الثالث من أيّام التشريق.
وأمّا كونه بنحو الوجوب أو الاستحباب فلا بيان في هذا الحديث.
و بالجملة:ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ التكبير في مِنىٰ وفي غيرها غير واجب، إلّاأنّ محلّه أوّلاً بمنىٰ، إلّاأنّه يلحق به مكّة كما عن المفيد، بل وهكذا غيره من الفقهاء كما عن «كشف اللّثام»، لأنّ الناسك يُصلّي الظهرين أو أحدهما في أيّام التشريق غالباً بمكّة، كما لا يخفى.
الأمر الثالث:في بيان أعداد الفرائض التي تعقب التكبير، وهي خمسة عشر في منى؛ أوّلها الظهر في يوم النحر، وآخرها الفجر من اليوم الثالث، وفي باقي الأمصار
[١] سورة البقرة، الآية ٢٠٣.