المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨ - بحثٌ حول استحباب أكل طين قبر الحسين
فيه، بل حُمل الوجوب على التأكّد لا الوجوب المصطلح عليه، خلافاً لمن عرفت من الذهاب إلى الوجوب، و السؤال المطروح حينئذٍ هو أنّه:
هل يختصّ ذلك بمِنىٰ فقط إن قلنا بالوجوب كما عن بعضٍ؟
أم لا يكون مختصّاً به، بل الأمر ثابتٌ كذلك في مِنىٰ وغيره؟
أقول:قد عرفت أسامي من ذهب إلى الوجوب في خصوص منىٰ، ولعلّهم تمسّكوا في حكمهم بما ورد في قوله تعالى: (وَ اُذْكُرُوا اَللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ)١، بأن يكون المراد من (الأيّام) هو أيّام التشريق، ومن (الذِّكر) هو التكبير، كما ورد التصريح بذلك في الرواية الحسنة الّتى رواها محمّد بن مسلم، قال:«سألت أبا عبداللّٰه ٧ عن قول اللّٰه عزَّ وجَلّ: (وَ اُذْكُرُوا اَللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ)؟، قال: التكبير في أيّام التشريق، صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث»، الحديث٢.
و ظاهر الأمر محمولٌ على الوجوب، هذا.
ولكن ناقش صاحب «كشف اللّثام» بأنّه: (ليس نصّاً في التفسير، ولا لفظ الآية متعيّناً بهذا المعنى) أي للوجوب، لكن نقل عنه صاحب «الجواهر» بعده: (بأنّ دليل الوجوب في المتن هو اختصاص الآية مع الأصل، وقول الصادق ٧ في حسن ابن عمّار: «تكبير أيّام التشريق من صلاة الظهر يوم النّحر إلى صلاة الفجر من أيّام التشريق، إنْ أنتَ أقمت بمنى، وإنْ أنتَ خرجتَ فليس عليك تكبيرٌ بعد الخروج»٣.) هذا انتهى كلامه.
أقول:الإنصاف عدم إمكان استفادة الاختصاص بمنى من الآية، لأنّها تأمر
[١] سورة البقرة، الآية ٢٠٣.
(٢و٣) الوسائل، ج ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١ و ٤.