المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٣ - مسنونات صلاة العيد
صلاة العيدين في مسجدٍ مسقّفٍ ولا في بيت)، بل لعلّه المراد من عدم الجواز المذكور في «النهاية»، كما قد يطلق هذا اللّفظ عند القدماء على الكراهة.
هذا كلّه إذا كانت الصلاة في غير مكّة.
وأمّا صلاة العيدين في مكّة: فيستحبّ أن يصلّى في المسجد الحرام، سواءٌ كان تحت سقوف أروقته، وإن كان المحكي عن «السرائر» أن تكون الصلاة في الصحن لا في الظلّ أم تحت السماء السقف، ولعلّه أراد الجمع بين كونه في المسجد وكونه قادرٌ على النظر الى تحت آفاق السماء، ولا بأس به، إلّاأنّه منافٍ لإطلاق الأخبار الدالّة على ذلك:
منها:مرفوعة محمّد بن يحيى، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «السُّنّة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين، إلّاأهل مكّة فإنّهم يصلّون في المسجد الحرام»١.
و منها:ما جاء عن ابن بابويه بإسناده عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال: «السُّنّة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين، إلّاأهل مكّة، فإنّهم يصلّون في المسجد الحرام»٢.
إلّا أنّه لا ينافي مع القول باستحبابه، استشعاراً من الأخبار الدالّة على محبوبيّة إتيان الصلاة تحت السماء، كما أومأَ إليه صاحب «كشف اللّثام».
أقول:والدليل على استحباب الصلاة لأهل مكّة في المسجد الحرام: - مضافاً إلى هذه الأخبار - قيام الإجماع بقسميه عليه، ولذلك يصحّ الفتوى به كما لا يخفى.
بل قد يستفاد من بعض الأخبار أنّه لو لم يتمكّن من الإصحار بها في غير مكّة، من أيّ بلدٍ كان، بأيّ عذرٍ كان، يستحبّ أن يخرج إلى مكانٍ بارز لا سقف له من الفضاء الوسيع، بحيث لا يكون له سقفه إلّاالسماء، لأجل ما عرفت من
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ١٧ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٨ و ٣.