المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١ - صلاة العيدين
الفرائض دون كبارها مع كون السنّة بمعنى ما ثبت وجوبه بالسنّة لا معنى له هنا؛ لأنّ هذه الفريضة ممّا ثبت وجوبها بالكتاب كما عرفت من الأخبار المتقدّمة تفسير قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى) فلا معنى لوجوبها بالسنّة.
وأظهر منه بطلاناً حمل (السنّة) على المتبادر منها وهو المستحبّ)، انتهى كلامه.
الوجه الثاني: هو ما ذكره الشيخ في التهذيبين حيث فسّر السنّة بما عُلم وجوبه بالسنّة، لئلّا ينافي كونها فريضة - يعني واجبة -.
فأجاب عنه صاحب «الحدائق»: بأنّ دلالة الآية كانت بمعونة الأخبار الواردة بتفسيرها بصلاة العيدين، وحينئذٍ تكون الفريضة في خبر جميل بمعنى ما ثبت وجوبه بالكتاب، لا بمعنى الواجب المقابل بالسنّة بمعنى المستحبّ.
الوجه الثالث:
و هو الذي ذكره صاحب «الحدائق»، واختاره تبعاً للمحدّث الكاشاني في «الوافي» و «المفاتيح»، من حمل (الفريضة) في الخبر المذكور على ما ثبت وجوبه بالكتاب والسنّة. و قال: (وفي خبر حريز عن زرارة: إنّما أُريد بها أنّ السنّة في فرض هذه الصلاة أن تكون مع الإمام، فمن صلّاها بدون الإمام معتقداً وجوبها، فقد خالف السنّة، كما تدلّ عليه الأخبار الآتية من أنَّه لا صلاة إلّا مع إمام؛ يعني واجبة)، انتهى ما في «الحدائق»١.
قلنا: إنّه يحتمل أن يراد من رواية زرارة بيان حكاية حال عادة صلاة العيدين عند المسلمين مع النَّبيّ ٦ ونائبه، بأن لا يُصلّوا صلاة العيد فرادى قبل صلاة الإمام ولا بعدها، بل كانوا يصبرون حتّى يصلّوا العيدين مع الإمام، وكان هذا سنّةً بين المسلمين وعادتهم ودَيْدَنهُم، بلا نظر إلى بيان كونهما فريضة أو سُنّة.
فعلى هذا لايعارض الحديث، مع ما في صحيحة جميل وغيرها، والعلم عنداللّٰه.
[١] الحدائق ج ٢٠١/١٠.