الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٧ - أدلّة القول الأوّل
إشکال في کلام إبن الشهِید الثاني
أنت خبير بما في ظاهر هذا الكلام؛ لأنّه لو تمّ، لكان دليلاً على أنّ الأمر هنا للوجوب قطعاً. و أين هذا عن صحّة الاستدلال على تقدير كون الأمر هنا للندب أو الإباحة و كأنّهما أرادا أنّ الآية ناطقة بحذر العقلاء في مخالفة الأمر أحد الأمرين؛ فلو لا أنّ الأمر للوجوب، لم يكن وجه لحذر العقلاء [١].
إشکال في الاستدلال بالآِیة
الآية إنّما دلّت على أنّ مخالف الأمر مأمور بالحذر و لا دلالة في ذلك على وجوبه إلّا بتقدير كون الأمر للوجوب و هو عين المتنازع فيه [٢].
جواب عن الإشکال
هذا الأمر للإيجاب و الإلزام قطعاً؛ إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته. و مع التنزّل، فلا أقلّ من دلالته على حسن الحذر حينئذٍ. و لا ريب أنّه إنّما يحسن عند قيام المقتضي للعذاب؛ إذ لو لم يوجد المقتضي، لكان الحذر عنه سفهاً و عبثاً و ذلك محال على الله- سبحانه. و إذا ثبت وجود المقتضي، ثبت أنّ الأمر للوجوب؛ لأنّ المقتضي للعذاب هو مخالفة الواجب، لا المندوب [٣].
أقول: قد سبق أنّه لِیس في کلّ مخالفة أوامره- تعالِی- عذاب ألِیم؛ بل قد تصِیبهم فتنة و قد ِیصِیبهم عذاب ألِیم، فلِیس في کلّها عذاب، بل في بعضها.
و منها: قوله- تعالِی: (وَ إذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) [٤]
إستدلّ بها بعض الأصوليّين [٥].
[١] . بدائع الأفكار: ٢٢١.
[٢] . المنقول في معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٧.
[٣] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٧.
[٤] . المرسلات: ٤٨.
[٥] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٨؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٧؛ قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٧٦.