الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٤ - القول الثالث أنّ استعمال الجملة الخبریّة في الإنشاء كناية عن الطلب و الإنشاء
و البعث بها تبتني على عناية خارجة عمّا هي موضوعة له و يكون متبادراً منها، كما أشرنا إليه عند الكلام في الفرق بين الخبر و الإنشاء في لواحق المعنى الحرفي [١].
القول الثالث: أنّ استعمال الجملة الخبرِیّة في الإنشاء كناية عن الطلب و الإنشاء [٢]
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «إعلم أنّ الجمل الخبريّة المقصود منها الإنشاء ليست مستعملةً في نفس الإنشاء حتّى يكون مجازاً لفظيّاً، بل هي باقية على مقتضاها و هو المعنى الخبري. و أمّا استفادة الطلب، فيعلم من ملاحظة المقام المعدّ لبيان الأحكام، فهي نظير الكناية دالّة على المدّعى من غير استعمال فيه؛ فالبحث في أنّه هل هو مجاز في الكلمة أو في الكلام، أي المركّب- كما صدر عن بعض- ليس في محلّه، كما لا يخفى على المتدرّب الناقد» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله ادّعاء بلا دلِیل، بل مستعملة في نفس الإنشاء. و لذا نبحث عن دلالتها علِی الوجوب أو الاستحباب.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «لو كان المعنى الحقيقيّ موضوعاً للإرادة الاستعماليّة فقط دون الجدّيّة، بل صار المعنى الحقيقيّ جسراً و واسطةً لتفهيم المعنى الآخر، فهذا ليس بحقيقة، بل يسمّى في الاصطلاح كناية، فإذا قال: زيد كثير الرماد، فالجملة مستعملة فيما وضعت له و لكنّ الموضوع له مراد بالإرادة الاستعماليّة. و أمّا المراد الجدّيّ فهو وصفه بالسخاء [٤].
أقول: و في المقام الإرادة الاستعماليّة مطابقة للإرادة الجدّيّة و هي الطلب و البعث فقط و لِیست الإرادة الاستعماليّة هو الإخبار و الجدّيّة هو الإنشاء. و هذا خلاف الظاهر
[١] المصدر السابق.
[٢] . بدائع الأفكار: ٢٧٦؛ أنوار الأصول١: ٢٧٠؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣١٠- ٣١١.
[٣] . بدائع الأفكار: ٢٧٦.
[٤] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣١٠- ٣١١.