الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣ - کلام الإمام الخمینيّ في المقدّمة الثانیة
و إنّما هو مجرّد الادّعاء من المورّخ المذكور و لا اعتماد على رأيه و اجتهاده.
فيمكن أن يكون منشأ الاشتراك تعدّد الوضع و يقرّبه الاشتراك الواقع في الأعلام الشخصيّة؛ فإنّ شخصاً واحداً قد يسمّي عدّةً من أولاده باسم واحد لما يراه من المناسبة؛ كما ورد أنّ أبا عبد اللّه الحسين علِیه السّلام كان يسمّى كلّ واحد من أولاده بعلي، حبّاً لأبيه أمير المؤمنينعلِیه السّلام و كان الامتياز بينهم بالأكبر و الأوسط و الأصغر.
و حيث إنّه لا تترتّب على هذا البحث ثمرة، فلا وجه لتطويل الكلام فيه؛ إذ بعد الفراغ عن إمكان الاشتراك و وقوعه لا يضرّنا الجهل بمنشئه» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام الإمام الخمِینيّ في المقدّمة الثانِیة
قال رحمه الله : «قد يشكّل في وقوع الاشتراك في اللغة: بأنّه لأيّ سبب وضعت لفظة «العين» «مثلاً» لسبعين معنى و لم توضع لفظة أخرى إلّا لمعنى واحد، مع أنّ دلالة الألفاظ لم تكن ذاتيّةً؟
و الذي أظنّه في ذلك: هو أنّ الأمم- و منهم الأعراب (مثلاً)- كانوا في ابتداء الأمر طوائف و قبائل منتشرةً في فسيح الأرض لم ترتّبط إحداها بالأخرى، فلم تكونوا مرءوسي رئيس واحد و مطاع أمير فارد، بل كانوا ملوكاً و طوائف متعدّدين. و كان لكلّ طائفة و قبيلة واضع أو واضعون تخصّها؛ فوضع كلّ طائفة ألفاظاً لمعاني بمقدار احتياجاتها إلى تفهيمها و تفهّمها، قلّةً و كثرةً.
ثمّ بعد لحوق الطوائف بعضها ببعض و مقهوريّة طائفة و قاهريّة الأخرى و اختلاط بعضها ببعض مدى الأعوام و القرون، بل لحوق غير الأعراب بهم و اختلاطهم و امتزاجهم معهم أورثت وقوع لفظة واحدة لمعاني متعدّدة.
و يحتمل وجه آخر لحدوث الاشتراك و هو أنّ لفظة واحدة قد وضعت لمعنىً واحد و
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٧٨.