الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٠ - أدلّة القول الثامن
واحد؛ لأنّ الفعل الاختياريّ مسبوق بالإرادة المسبوقة بالتصوّر و اللحاظ.
و بالجملة الجمع بين اللحاظين في آنٍ واحد ممّا يحكم بوقوعه ضرورة الوجدان عند ما نرجع الى أنفسنا، فضلاً عن إمكانه.
نعم يستحيل الجمع بين اللحاظين في آنٍ واحد، فيما إذا كان الملحوظ بهما واحداً بأن يلاحظ شيء واحد في آنٍ واحد بلحاظين، فإنّه كما لا يمكن أن يكون شيء واحد شخصيّ موجوداً في الخارج بوجودين، كذا لا يمكن أن يكون شيء واحد موجوداً في الذهن بوجودين، فلا يمكن أن يكون شيء واحد في آنٍ واحد ملحوظاً بلحاظين [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
إنّ الممتنع هو اجتماع لحاظين مستقلّين في آنٍ واحد في معنى واحد، لأنّه أشبه باجتماع المثلين. و أمّا تعلّق اللحاظين المستقلّين بمعنيين في آنٍ واحد-كما في المقام- فليس يمتنع. و الشاهد على ذلك أنّ النفس تستخدم العين و السمع و الذائقة و الشامّة في آنٍ واحد و يكون مدركات كلّ منها ملحوظةً بالاستقلال أيضاً [٢].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین؛ لأنّ الذهن أوسع من ظرف الخارج حِیث ِیأتي فِیه اجتماع الضدِّین، ثمّ ِیحکم بمحالِیّته. و لذا ِیقولون فرض المحال لِیس بمحال.
الدلِیل الثالث
يلاحظ عليه، أوّلاً: بالنقض بقولنا «زيد قائم»، فإنّه لو لم يجتمع لحاظ الموضوع و المحمول في زمان واحد، فكيف يمكن صدور الحكم من النفس بثبوت المحمول للموضوع!
و ثانياً: بالنقض بصدور فعلين اختياريّين من شخص في زمان واحد؛ كصدور الكتابة و التكلّم منه، مع أنّهما محتاجان في صدورهما الى اللحاظ.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٧٩- ١٨٠.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٨٩.