الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٢ - القول الأوّل أنّ مادّة الأمر موضوعة للطلب الإنشائي
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّ مادّة الأمر موضوعة للطلب الإنشائي [١]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «الظاهر أنّ الطلب الذي يكون هو معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقيّ الذي يكون طلباً بالحمل الشائع الصناعي، بل الطلب الإنشائيّ الذي لا يكون بهذا الحمل طلباً مطلقاً، بل طلباً إنشائيّاً، سواء أنشئ بصيغة إفعل أو بمادّة الطلب أو بمادّة الأمر أو بغيرها» [٢].
إشکالان في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ لازم هذا القول هو صدق الأمر و الطلب و لو لم يكن في البين في الواقع طلب و لا إرادة؛ كما في الأوامر الامتحانيّة و الأوامر المنشأة بداعي السخريّة، مع أنّه كما ترى، إذ المتبادر من قوله: أمر بكذا، إنّما هو البعث نحو الشيء عن إرادة جدّيّة دون البعث بغيرها من الدواعي» [٣].
الإشکال الثاني
تراه في ظاهر كلامه، قسّم الطلب إلى قسمين حقيقيّ و إنشائي، ثمّ جعل الحمل في أحدهما شائعاً صناعيّاً و صرّح بعدمه في الآخر. و لا أدري لأيّ مكرمة فاز أحدهما بهذا الحمل و لأيّ ذنب حرّم الآخر منه. و كيف يعقل أن يكون شيء مصداقاً لمفهوم و لا يحمل عليه بهذا الحمل! و هل هذا إلّا كقولك: إنّ الحيوان له نوعان: ناطق و
[١] .كفاية الأصول: ٦٤ (الظاهر)؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٤٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٧٥؛ إيضاح الكفاية١: ٤١٨.
[٢] . كفاية الأصول: ٦٤. و کذلك في دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٧٥.
[٣] . نهاية الأفكار١: ١٥٩.