الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤ - القول الثاني
الألفاظ دون بعض. و لِیس الألفاظ مغفولات للمتکلّم و لا للمخاطب. و لو کان فانِیاً، فلا بدّ أن ِیغفل و لا ِیلتفت إلِیه. و الآلِیّة للألفاظ لها مراتب قد تکون بحِیث تفني الآلة. و قد لا تفني، بل ِیلتفت إلِیها کمال الالتفات. و الوضع و الاستعمال أمران اعتبارِیّان ِیفهمهما العرف و لا ِیحتاج إلِی بحث دقِیق عقلي، بل أمر عرفيّ ِیفهمه العقلاء و ِیستعملونه کلّ آنٍ. و سِیأتي تفصِیل ذلك.
قال النجفيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «لا معنى للاستعمال إلّا إفهام المراد و لا يحصل ذلك إلّا بجعل اللفظ علامةً للمعنى و لا نتعقّل وراء ذلك شيئاً نسمّيه جعل اللفظ وجهاً و عنواناً للمعنى» [١].
دلِیل القول الأوّل
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «إنّ الاستعمال كالوضع ليس إلّا جعل اللفظ علامةً للمعنى، لا فانياً فيه؛ ضرورة أنّه لو كان كذلك، لما كانت الألفاظ ملحوظةً في الاستعمال إلّا بنحو الآلة، لا بالاستقلال و من المعلوم خلافه؛ بداهة أنّ المستعمل ملتفت إلى الألفاظ حين استعمالها. و لذا لا يؤدّيها علِی غير وجهها» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الثاني
الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ وجهاً و عنواناً للمعنِی و فانِیاً فِیه [٣] (إيجاد المعنى باللفظ) [٤] (جعل اللفظ مرآةً للمعنِی) [٥].
[١] . وقاِیة الأذهان: ٧٨- ٧٩.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٩٦- ٩٧.
[٣] . كفاية الأصول: ٣٦؛ فوائد الأصول (الخراساني): ٥٣؛ كفاية الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ٢٠٩؛ بدائع الأفکار في الأصول: ١٤٦؛ نهاِیة الأفکار١: ٦١؛ أصول الفقه (المظفّر)١: ٧٨؛ نتائج الأفكار في الأصول١: ١٢٧.
[٤] . أجود التقريرات١: ٥١؛ بحوث في الأصول١: ٤٢؛ أصول الفقه (المظفّر)١: ٧٨؛ نتائج الأفكار في الأصول١: ١٢٨؛ أصول الفقه (الحلّي)١: ٢١٦.
[٥] . فوائد الأصول١: ٩٣؛ منهاج الأصول١: ١١٧؛ الذخر في علم الأصول١: ٨١.