الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٧ - الجواب الأوّل (جري الصفات علی الله بالنقل)
و ليس ذلك إلّا لإفادة المعاني التي تحصل من حمل هذه العناوين المشتقّة على ذات ما من الاتّصاف بمباديها من العلم و القدرة و الوجود، فيقولون إنّه- تعالى- عالم موجود كما يقولون زيد عالم موجود، مع أنّهم يعتقدون أنّه- تعالى- لا موجد له، فكما يطلقون عليه- تعالى- عنوان موجود الذي لا يصحّ أن يطلق إلّا على الذات التي أفادها الوجود غيرها، كذلك يطلقون عليه- تعالى- عنوان عالم و قادر مع التزامهم بأنّ مفادها هي الذات المتّصفة بالعلم و القدرة [١].
و لکن قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لا نرى فرقاً في إطلاق العالم عليه- تعالى- و بين إطلاقه على أحد من عباده؛ فكما لا يكون تأوّل و مجازيّة في إطلاقه على من قام به المبدأ من أفراد الآدميّين، فكذلك في إطلاقه عليه- تعالى.
ثمّ إنّه لو كان إطلاق الصفات عليه- تعالى- مجازيّاً، يلزم أن تكون الإطلاقات الواردة في الكتاب و السنّة كلّها مجازيّةً. و ذلك مستبعد جدّاً، كما لا يخفى» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الجواب الرابع (إطلاق الصفات علِی اللّه علِی نحو الحقِیقة)
إطلاق العالم و القادر و سائر صفات الذات عليه- تعالى- كناية عن سلب نقائضها و عدم تطرّقها إليه- تعالى- فإثبات الصفات له- تعالى- بمعنى أشرف و أرفع و أعلى؛ فهو- تعالى شأنه- عالم قبل العلم بغير علم و قادر قبل القدرة بغير قدرة و هذا معنى أنّ صفاته- تعالى- عين ذاته، لا أنّ هنا صفات قائمة بالذات و إلّا لزم التركيب و المغايرة التحليليّة- تعالى شأنه عن أن يكون محلّاً للتركيب و المغايرة- قال مولانا أمير المؤمنين عليه و على أبنائه الطاهرين سلام اللّه الملك الأمين: «و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف أنّه غير
[١] . بدائع الأفكار في الأصول: ١٩٠.
[٢] . جواهر الأصول٢: ١٠٢- ١٠٣ (التلخِیص).