الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١ - القول الأوّل
القول الأوّل
ِیجوز [١] عقلاً و لغةً مطلقاً (سواء کان المعنِیان مختلفِین أو ضدِّین و سواء کان المعنِی حقِیقةً أو مجازاً) [٢].
أقول: لا بدّ من الالتفات إلِی أمور:
الأوّل: عدم الجواز خلاف اللغة و الاستعمالات العربِیّة و غِیرها، کما في القرآن و غِیره؛ مثل: استعمال النکاح في الوطي و العقد معاً، مع أنّه حقِیقة في الوطي و مجاز في العقد و مثل الکناِیات؛ نحو: زِید کثِیر الرماد إذا کان رماده کثِیراً و سخِیّاً معاً. و مثل أن ِیقال في الفارسِیّة دِی در مِیدان بادِیه دِیدم شِیر را اِین را برِیختم و از آن هم گرِیختم. و هذا من لطائف الکلمات، فاستعمال اللفظ في أکثر من معنِی من محسّنات الکلام، فضلاً عن جوازه.
الثاني: أنّ الاستعمال ِیجوز مع وجود القرِینة علِی کلا المعنِیِین، مثل کلمة برِیختم و گرِیختم في الشعر. و أمّا مع عدم ذکر القرِینة، فلا ِیصحّ الاستعمال في الأکثر، بل ما ِیتبادر إلِی الذهن عرفاً هو المستعمل فِیه اللفظ. و هکذا استعمال اللفظ في الحقِیقيّ و المجازيّ لا إشکال فِیه؛ مثل استعمال النکاح في الوطي و العقد في قوله وقع النکاح إذا کان مع القرِینة علِی ذلك؛ فما ِیقال بأنّ القرِینة الصارفة في المجاز توجب عدم إرادة الحقِیقة جوابه: أنّ إرادة المجاز قد تکون من مراتب الحقِیقة و لا تضادّها؛ مثل العقد و الوطي. نحو: لا تنکح ما نکح آبائکم فِیمکن أن ِیراد لا تنکح ما عقد آبائکم و أن ِیراد لا تنکح ما وطئ آبائکم و أن ِیراد کلِیهما. و أمّا في صورة التضادّ بِین المعاني، فلا إشکال في الاستعمال مع القرِینة الدالّة علِیها بحِیث ِیقع التفهِیم و التفهّم عرفاً.
الثالث: أنّ استعمال اللفظ في الأکثر إن کان المعنِی المراد حقِیقةً، فالاستعمال
[١] . إستعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد.
[٢] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ١٧ (الجواز لغةً؛ العدّة في أصول الفقه١: ٥٥- ٥٦.