الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٣ - إشکال في القول الثاني
القول الثاني: أنّ النزاع عقلي [١]
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «السرّ في اتّفاقهم على المجازيّة في المستقبل و الاختلاف فيما انقضى هو أنّ المشتقّ لمّا كان عنواناً متولّداً من قيام العرض بموضوعه- من دون أن يكون الزمان مأخوذاً في حقيقته، بل لم يؤخذ الزمان في الأفعال، فضلاً عن المشتقّ- وقع الاختلاف بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدأ، حيث إنّه قد تولّد عنوان المشتق؛ لمكان قيام العرض بمحلّه في الزمان الماضي.
و هذا بخلاف من يتلبّس بعد، فإنّه لم يتولّد عنوان المشتق، لعدم قيام العرض بمحلّه، فكان للنزاع في ذلك مجال، دون هذا؛ إذ يمكن أن يقال فيما تولّد عنوان المشتقّ أنّ حدوث التولّد في الجملة و لو فيما مضى يكفي في صدق العنوان على وجه الحقيقة و لو انقضى عنه المبدأ، كما أنّه يمكن أن يقال: إنّه يعتبر في صدق العنوان على وجه الحقيقة بقاء التولّد في الحال و لا يكفي حدوثه مع انقضائه. هذا فيما إذا تولّد عنوان المشتقّ في الجملة.
و أمّا فيما لم يتولّد، فلا مجال للنزاع في أنّه على نحو الحقيقة؛ لعدم قيام العرض بمحلّه، فكيف يمكن أن يتوهّم صدق العنوان على وجه الحقيقة، مع أنّه لم يتحقّق العنوان بعد! فلا بدّ أن يكون على وجه المجاز بعلاقة الأول و المشارفة» [٢].
إشکال في القول الثاني
إنّ صدق العنوان و عدمه عقلاً دائر مدار اشتماله على المبدأ و عدمه. و لا يعقل صدقه على الفاقد في الواقع و نفس الأمر؛ بداهة أنّ الاتّصاف بصفة كالعالميّة- مثلاً- إنّما هو لمن وجد صفة العلم. و أمّا من لم يكن متّصفاً بالعلم- سواء كان متّصفاً به فيما مضى، أو لم يتلبّس به بعد و يتلبّس به في المستقبل- فلا يتّصف بصفة العلم عقلاً.
[١] . ظاهر فوائد الأصول١: ٨٢- ٨٣.
[٢] . فوائد الأصول١: ٨٢- ٨٣ (التلخِیص).