الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠١ - القول الثالث التفصیل
يبقى مطلوبه معدوماً، بل يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود لا أكثر و لو بفرد واحد. و لا محالة حينئذٍ ينطبق المطلوب قهراً على أوّل وجوداته، فلو أتى المكلّف بما أمر به أكثر من مرّة فالامتثال يكون بالوجود الأوّل و يكون الثاني لغواً محضاً، كالصلاة اليوميّة.
٢- أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة، أي بشرط ألّا يزيد على أوّل وجوداته، فلو أتى المكلّف حينئذٍ بالمأمور به مرّتين لا يحصل الامتثال أصلاً، كتكبيرة الإحرام للصلاة، فإنّ الإتيان بالثانية عقيب الأولى مبطل لأولى و هي تقع باطلةً.
٣- أن يكون المطلوب الوجود المتكرّر، إمّا بشرط تكرّره فيكون المطلوب هو المجموع بما هو مجموع، فلا يحصل الامتثال بالمرّة أصلاً، كركعات الصلاة الواحدة. و إمّا لا بشرط تكرّره بمعنى أنّه يكون المطلوب كلّ واحد من الوجودات كصوم أيّام شهر رمضان، فلكلّ مرّة امتثالها الخاص. و لا شكّ أنّ الوجهين الأخيرين يحتاجان إلى بيان زائد على مفاد الصيغة» [١].
دلِیل القول الثالث: الإطلاق المقامي [٢]
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «لو أطلق المولى و لم يقيّد بأحد الوجهين- و هو في مقام البيان- كان إطلاقه دليلاً على إرادة الوجه الأوّل. و عليه، يحصل الامتثال- كما قلنا- بالوجود الأوّل و لكن لا يضرّ الوجود الثاني، كما أنّه لا أثر له في الامتثال و غرض المولى.
و ممّا ذكرنا يتّضح أنّ مقتضى الإطلاق جواز الإتيان بأفراد كثيرة معاً دفعةً واحدةً و يحصل الامتثال بالجميع. فلو قال المولى: «تصدّق على مسكين» فمقتضى الإطلاق جواز الاكتفاء بالتصدّق مرّةً واحدةً على مسكين واحد و حصول الامتثال بالتصدّق على عدّة مساكين دفعةً واحدةً و يكون امتثالاً واحداً
[١] . أصول الفقه١: ١٢٨.
[٢] . المصدر السابق.