الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٤ - کلام الحجّة التبریزيّ في المقام
بكيفيّة خاصّة [١].
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «التحقيق إنّه لا عبرة بشيء منهما بل إنّما يمتاز الأمر عن سائر أنواع الطلب بكيفيّة خاصّة و لحن مخصوص في مقام التخاطب بحيث لو خاطب العبد مولاه بصوت عالٍ و قال له: قم يا فلان و اسقني ماءً بارداً، كان طلبه هذا من مصاديق الأمر، كما يشهد به سليم الذوق و في الحقيقة مفاده هو ما يعبّر عنه في الفارسيّة ب (فرمان دادن) فلو حصل هذه الكيفيّة من التخاطب حصل الأمر و لو لم يكن المتكلّم به عالياً، بل و لا مستعلياً، أعنى لم يعتبر العلوّ لنفسه، كما أنّه لو لم يحصل لم يكن الطلب معه مصداقاً للأمر و لو كان من العالي و المستعلي أو لا ترى قد يأمر المولى عبده بأوامر إرشاديّة ليست في الحقيقة من الأمر و إنّما يطلق عليه مجازاً [٢].
أقول: هذا القول ِیؤِیّد، بل ِیدلّ علِی القول الرابع ببِیان خاصّ و کِیفِیّة خاصّة؛ فلا ِیعتبر العلوّ و الاستعلاء أصلاً.
کلام الحجّة التبرِیزيّ في المقام
قال رحمه الله : «لا يخفى أنّه يعتبر في الأمر المولويّة إمّا حقيقةً و إمّا اعتباراً، فعلى هذا يكون الأمر أمراً إذا كان فيه الجهة المولويّة و لو بالاعتبار و لا يلزم فيه العلوّ الحقيقي، بل يكفي فيه الاستعلاء و المولويّة و يؤيده سؤال بريرة حيث قال أ تأمرني يا رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ حيث مع أنّ رسول اللّه أمره و مع هذا سأل بريرة بأن هذا يكون من باب مولويّتك فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: بل إنّما أنا شافع.
و تقبيح الطالب السافل ليس من باب استعلائه و مولويّته، بل من باب أنّه لم يثبت مولويّة نفسه و قلنا بأنّه لا بدّ أن يكون فيه جهة المولويّة إمّا حقيقةً أو اعتباراً، فإنّ السافل
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٤٦.
[٢] . المصدر السابق.