الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٨ - تنبیهات
ماذا يقتضيه الأصل العملي؟
ثمّ إنّ إطلاق الخطاب هل يقتضي صدور المكلّف به عن المخاطب اختياراً، أم لا؟ و على فرض عدم الإطلاق ماذا يقتضيه الأصل العملي؟
ثمّ إنّ الإطلاق هل يقتضي كون المكلّف به متحقّقاً بالمحرّم عند الامتثال أم لا؟ و على فرض عدم الإطلاق ماذا يقتضيه الأصل العملي؟» [١].
التنبِیه الأوّل: فِیما إذا شكّ في سقوط الأمر بفعل الغير [٢]
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إذا دار الأمر بين المباشرة و التسبيب، أي شككنا في أنّ امتثال الأمر الفلانيّ مشروط بالمباشرة أو يكفي التسبيب أيضاً أو يسقط الأمر حتّى بإتيان العمل تبرّعاً، فما هو مقتضى الأصل اللفظيّ و العملي؟
توضيح ذلك: أنّ الأفعال على ثلاثة أقسام: قسم منها لا يقبل النيابة قطعاً و لا بدّ فيه من المباشرة، كالصلاة و الصيام في حياة المكلّف. و قسم منها يقبل النيابة و التسبيب قطعاً، كأداء الدين، بل يسقط بالأداء تبرّعاً. و قسم منها يكون الأمر فيه دائراً بين الأمرين، فلا نعلم هل تكفي فيه النيابة أو التبرّع أو لا؟ كوجوب قضاء صلوات الأب الميّت على ولده الأكبر، فهل يجب عليه القضاء بالمباشرة أو يكفي التسبيب بغيره أو التبرّع من ناحية متبرّع. و نظير بعض مناسك الحج، كالطواف و رمي الجمرات، ففي هذه الموارد ما هو مقتضى الإطلاقات و العمومات أوّلاً؟ و ما هو مقتضى الأصل العمليّ ثانياً؟ فيقع البحث في مقامين» [٣].
و فِیه مقامان:
[١] . جواهر الأصول٢: ٢٢٩.
[٢] . في وجوب المباشرة في الأوامر و عدمه.
[٣] . أنوار الأصول١: ٢٩١.