الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٧ - کلمات بعض العلماء في ثمرة النزاع
الاستحالة و تكافؤ الظهور في الجميع مع الظهور في كلّ واحد من المعاني- أنّه لو دار الأمر- مثلاً- في قوله- تعالى: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [١] بين كون المراد منهما قبّتي القدمين-كما هو المشهور الذي كاد أن يكون إجماعاً أو المفصلَ بين الساق و القدم، فما دلّ من الدليل على صحّة المسح إلى الكعبين بمعنى المفصل كما هو مفاد صحيح الأخوين [٢] لا ينافي صحّة المسح إلى قبّتي القدم أيضاً-كما هو المشهور- و ربما يمكن أن يستفاد من بعض الأخبار و لا تعارض بين الدليلين؛ لإمكان حمل الكعبين في مثل الآية الشريفة على المعنيين» [٣].
[١] . المائدة: ٦.
[٢] . الکافي٣: ٢٥- ٢٦، ح ٥. و فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ [محمّد بن أبي عمِیر زِیاد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ [إماميّ ثقة] عَنْ زُرَارَة [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] وَ بُكَيْرٍ [بکِیر بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة] أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا جَعْفَرٍعلِیه السّلام [الإمام الباقر] عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ| فَدَعَا بِطَسْتٍ أَوْ تَوْرٍ فِيهِ [الطست يروى بالمهملة و المعجمة. و التور- بفتح التاء: إناء يشرب فيه. و الترديد من الراوي] مَاءٌ فَغَمَسَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَغَرَفَ بِهَا غُرْفَةً فَصَبَّهَا عَلَى وَجْهِهِ فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ غَمَسَ كَفَّهُ الْيُسْرَى فَغَرَفَ بِهَا غُرْفَةً فَأَفْرَغَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَفِّ لَا يَرُدُّهَا إِلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ غَمَسَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى مِنَ الْمِرْفَقِ وَ صَنَعَ بِهَا مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالْيُمْنَى ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ قَدَمَيْهِ بِبَلَلِ كَفِّهِ لَمْ يُحْدِثْ لَهُمَا مَاءً جَدِيداً؛ ثُمَّ قَالَ: «وَ لَا يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ تَحْتَ الشِّرَاكِ» [الشراك- بكسر الشين: سير النعل على ظهر القدم] قَالَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَ جَلَّ- يَقُولُ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ) [المائدة: ٦] فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَ شَيْئاً مِنْ وَجْهِهِ إِلَّا غَسَلَهُ وَ أَمَرَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَ شَيْئاً مِنْ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا غَسَلَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) [المائدة: ٦] ثُمَّ قَالَ: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦] فَإِذَا مَسَحَ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قَدَمَيْهِ مَا بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ قَالَ فَقُلْنَا أَيْنَ الْكَعْبَانِ؟ قَالَ: هَاهُنَا يَعْنِي الْمَفْصِلَ دُونَ عَظْمِ السَّاقِ. فَقُلْنَا هَذَا مَا هُوَ فَقَالَ هَذَا مِنْ عَظْمِ السَّاقِ وَ الْكَعْبُ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَالْغُرْفَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ لِلْوَجْهِ وَ غُرْفَةٌ لِلذِّرَاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا بَالَغْتَ فِيهَا وَ الثِّنْتَانِ [المراد من الثنتين غرفة الوجه و غرفة الذراع] تَأْتِيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).
[٣] . مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام١: ١٢٥ (التلخِیص).