الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٧ - تنبیهات
ملاحظة منشأ احتمال سقوط الوجوب بفعل الغير. ذلك أنّ الشكّ في السقوط تارةً يكون من جهة احتمال اشتراط الوجوب بعدم فعل الغير بحيث يكون فعله رافعاً للوجوب من أوّل الأمر بنحو الشرط المتأخّر. و أخرى يكون مسقطاً و رافعاً للوجوب بقاءً بنحو الشرط المقارن.
أمّا في الحالة الأولى، فمقتضى الأصل العمليّ هو البراءة، لا الاشتغال و لا الاستصحاب؛ لكون الشكّ في ارتفاع الوجوب من أوّل الأمر.
و أمّا الحالة الثانية، فينبغي أن يعلم بأنّ سقوط الوجوب بقاءً بفعل الغير لا يمكن أن يكون من جهة تحقّق الغرض و الملاك به؛ لأنّ هذا يؤدّي إمّا إلى جعل الوجوب على الجامع، أو تقييده بعدم فعل الغير بنحو الشرط المتأخّر. بل لا بدّ أن يكون إمّا من جهة احتمال زوال المحبوبيّة و ارتفاعها بفعل الغير أو من جهة أنّ فعل الغير سبب فوات الملاك بنحو لا يمكن تحصيله بعد ذلك، فاحتمال السقوط بفعل الغير في هذه الحالة لا بدّ أن يكون لاحتمال أحد هذين المنشأين.
و مقتضى الأصل فيهما معاً جريان الاستصحاب دون أصالة الاشتغال. أمّا الأوّل، فلتماميّة أركانه و جريانه في الشبهات الحكميّة عندنا. و أمّا الثاني، فلأنّ الشكّ في الفرض الأوّل- و الذي هو غير وارد في الشرعيّات عادةً- في أصل الملاك و المحبوبيّة و هو من الشكّ في أصل التكليف. و في الفرض الثاني و إن كان الشكّ في العجز عن استيفاء الغرض و هو من الشكّ في القدرة الذي يكون مجرى لأصالة الاشتغال، إلّا أنّه في الفروض الفقهيّة المتعارفة و التي لا يجب فيها البدار قبل فعل الغير، أو منع الغير عن إتيان الفعل، يكون هذا الوجوب بحسب الفرض ممّا يعذر المكلّف في تفويته بدليل أنّ المولى لم يوجب البدار و الإسراع إليه قبل أن يفعله الغير؛ فهذا التفويت على تقدير وجوده تفويت مأذون فيه من قبل المولى، إذن فحينما صدر الفعل من الغير يشكّ المكلّف في أنّه لو ترك الفعل هل يكون عمله تفويتاً للملاك غير مأذون فيه و