الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦١ - أدلّة القول الأوّل
الدليل الثالث: الإجماع العمليّ [١]
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «الذي يدلّ على صحّة هذه الجملة ما هو ظاهر لا يدخل على أحد فيه شبهة، من حمل الصحابة كلّ أمر وارد في قرآن أو سنّة على الوجوب و كان يناظر بعضهم بعضاً في مسائل مختلفة، فمتى أورد أحدهم على صاحبه أمراً من اللّه- تعالى- أو رسولهعلِیه السّلام، لم يقل صاحبه: هذا أمر و الأمر يقتضي الندب، أو الوقوف بين الوجوب و الندب، بل اكتفوا في الوجوب و اللزوم بالظاهر. و هذا معلوم ضرورةً من عاداتهم التي ما اختلفت و معلوم أيضاً أنّ ذلك من شأن التابعين لهم و تابعي التابعين، فطال ما اختلفوا و تناظروا، فلم يخرجوا عن القانون الذي ذكرناه. و هذا يدلّ على قيام الحجّة عليهم بذلك حتّى جرت عادتهم به. و أمّا أصحابنا معشر الإماميّة فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه و لم يحملوا قطّ ظواهر الألفاظ إلّا على ما بيّنّاه و لم يتوقّفوا على الأدلّة و قد بيّنّا في مواضع من كتبنا أنّ إجماع أصحابنا حجّة [٢].
أقول: إنّ الثابت خلافه؛ لأنّ أکثر الأوامر ندبيّة و الأوامر الوجوبيّة قلِیل في مقابلها، فراجع الرواِیات في البحار و غِیره، مضافاً إلِی أنّ هذا الإجماع لِیس بحجّة؛ لعموم الدلِیل علِیه و لِیس کاشفاً عن رأي المعصومعلِیه السّلام.
الدلِیل الرابع: التبادر [٣]
قال السيّد المجاهد رحمه الله : «المتبادر من المفروض هو الوجوب، فيكون حقيقةً فيه مطلقاً؛ أمّا الأوّل فللقطع بأنّ السيّد إذا قال لعبده إفعل مجرّداً عن القرينة فلم يفعل عدّ عاصياً و ذمّه العقلاء معلّلين ذلك بمجرّد ترك الامتثال. و لو لا أنّ المتبادر من
[١] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٥٣- ٥٥؛ مفاتيح الأصول: ١١٤.
[٢] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٥٣- ٥٥ (التلخِیص).
[٣] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٤؛ قوانين الأصول (ط. ج)١: ١٧٢؛ مفاتيح الأصول: ١١١؛ بدائع الأفکار: ٢٦٩؛ کفاِیة الأصول: ٧٠؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥١٦- ٥١٧.