الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٠ - أدلّة القول الأوّل
الرواِیة الثانِیة
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ [١]، أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٢] عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ [٣]، عَنْ عِكْرِمَةَ [٤]، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ، كَانَ عَبْداً يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلِی الله علِیه وآله لِلْعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ «أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَ مِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثاً»، فَقَالَ لَهَا: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إنّما أَنَا [٥] شَافِعٌ»، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ [٦].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٧].
أقول، أوّلاً: إنّها ضعيفة السند.
و ثانِیاً: لعلّ المراد من الأمر الطلب المؤکّد و لا ِیدلّ علِی الوجوب.
و ثالثاً: إنّ الأمر ورد في کلام بريرة، لا في کلام الرسول صلِی الله علِیه وآله. و لعلّ المعنِی أنّك تطلب منّي مؤکّداً قال صلِی الله علِیه وآله: إنّما أنا شافع.
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «نفى الأمر و أثبت الندب بإثبات الشفاعة؛ فإنّه لا ريب في استحباب قبول شفاعة النبيّ صلِی الله علِیه وآله ، فلا يكون المندوب مأموراً به» [٨].
[١] . عمرو بن عون بن أوس السُلَمي: مهمل.
[٢] . خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي: مهمل.
[٣] . مهمل.
[٤] . ضعِیف.
[٥] . ساقطة عند (ها).
[٦] . مسند الدارمي (سنن الدارمي)٣: ١٤٧٢، ح ٢٣٣٨. (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود الرواة المهملِین في سندها).
[٧] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٩؛ مفاتيح الأصول: ١١٤.
[٨] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٩.