الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٦ - القول الرابع
أقول: هذا خلاف الظاهر؛ فإنّ المتبادر منها هو الطلب و البعث، لا الحکاِیة عن الواقع.
القول الرابع
الجملة الخبريّة استعملت في ما وضعت له بداعي الإخبار لكنّه بنحو يدلّ بالالتزام على الطلب [١].
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «إنّ الجملة الخبريّة لم تستعمل إلّا في معناها، إلّا أنّ المخبر به وقوع الجملة على تقدير خاصّ لا على جميع المقادير، أو وقوعه من أشخاص مخصوصين. و من ذلك يستفاد الطلب التزاماً. فمعنى «يعيد» و «يغتسل» في جواب من سأل عن صحّة صلاته و غسله، هو أنّه إن أراد العمل بقانون الشرع يعيد و يغتسل، أو أنّ العامل بقانون الشرع يعيد و يغتسل. و من ذلك يعلم أنّ قانون الشرع هو وجوب الإعادة. و من هذا القبيل دلالة «المؤمنون عند شروطهم» على وجوب الوفاء بالشرط» [٢].
أقول: هذا خلاف المتبادر و خلاف الظاهر؛ فإنّه ِیفهم من قولهعلِیه السّلام ِیعِید و ِیغتسل هو الطلب و البعث و لا ِیحتاج إلِی هذه التکلّفات و القرِینة موجودة. و لو لا القرِینة لا بدّ من الحمل علِی المعنِی الحقيقيّ و هو الحکاِیة عن الواقع.
و قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّه يستفاد من الجملة الخبرِیّة الطلب على أساس إحدى نكات بنحو مانعة الخلو:
الأولى: أن تكون الجملة الخبريّة إخباراً بالمطابقة عن وقوع الإعادة من المصلّي حقيقةً في الخارج؛ مثلاً: في قوله «إذا قهقه المصلّي أعاد الصلاة» لكن لا مطلقاً ليكون كذباً، بل في حقّ الإنسان الذي يكون في مقام الامتثال و تطبيق عمله مع الشريعة؛ فيكون ملازماً لا محالة مع كون الإعادة مطلوبةً للشارع.
[١] . الأصول في علم الأصول١: ٥٢؛ بحوث في علم الأصول٢: ٥٥- ٥٧.
[٢] . الأصول في علم الأصول١: ٥٢.