الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠١ - التعریف السادس
العورة. و منها: ما لا يحصل الغاية منها إلّا بقصد عنوانه و إن لم يكن بداعي التعبّد و التقرّب، كردّ السلام. و منها: ما لا يحصل الغرض بقصد عنوانه، بل يحتاج إلى خصوصيّة زائدة من الإتيان به متقرّباً إلى اللَّه- تعالى- و هذا على قسمين: أحدهما ما ينطبق عليه عنوان العبوديّة للَّه- تعالى، بحيث يعدّ العمل منه للربّ عبوديّةً له و يعبّر عنه في لغة الفرس ب «پرستش»، كالصلاة و ثانيهما: ما لا يعدّ نفس العمل تعبّداً أو عبوديّةً و إن كان قربيّاً لا يسقط أمره إلّا بقصد الطاعة، كالزكاة. و هذان الأخيران و إن كان يعتبر فيهما قصد التقرّب، لكن لا يلزم أن يكونا عبادةً بالمعنى المساوق ب «پرستش»؛ إذ كلّ فعل قربيّ لا ينطبق عليه عنوان العبوديّة. فإطاعة الولد لوالده لا تعدّ عبوديّةً له بل طاعة، كما أنّ ستر العورة بقصد امتثال الأمر كذلك ليست عبوديّةً له- تعالى، بل طاعةً لأمره و بعثه [١].
أقول، أوّلاً: إنّ قصد العنوان ما معناه؟ فإن کان بمعنِی قصد امتثال أمر الله- تعالِی- بوجوب ردّ السلام، فلا فرق بِینه و بِین سائر التعبّديّات من هذا الحِیث. و إن کان المراد عدم لزوم القصد أصلاً، فلا فرق بِینه و بِین سائر التوصّليّات، فلا بدّ من اللحاق إلِی أحدهما و لِیس شِیئاً وراء أحدهما ظاهراً.
و ثانِیاً: إنّ الخمس و الزکاة من العبادات و لا بدّ فِیهما من قصد القربة. و هما عبادتان عظِیمتان إذا کانتا بقصد القربة، فإطاعة الولد لوالده لا تعدّ من التعبّدِیّات، بل أمر توصّليّ لا ِیحتاج إلِی قصد القربة أصلاً و إن کان ِیمکن إتِیان التوصّلِیّات بقصد القربة؛ فالفرق بِین الأقسام لِیس بفارق من حِیث الحکم و الآثار، فتأمّل.
التعرِیف السادس
التوصّليّ هو ما لا يلزم فيه جهة الخضوع و العبوديّة و التعبّديّ بخلافه [٢].
[١] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٠٦- ٢٠٧ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٤٥.