الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٢ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
وجه الدلالة
إنّ الإطاعة إتيان للمأمور به على قصد الإطاعة و الانقياد و ذلك واجب بمنطوق الآية، فكلّ أمر صدر من الشارع، يجب فيه الإطاعة بمعنى الإخلاص و هو المدّعى [١].
إشکالان في الاستدلال بالآِیة
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الإطاعة تارةً تطلق و يراد بها ما لا يصدق بدون قصد الامتثال على ما هو مناط الاستدلال و تارةً يطلق و يراد بها مجرّد عدم المعصية.
و ليس يجوز أن يكون المراد بها في المقام هو الأوّل؛ إذ على تقديره يلزم أن يكون إطاعة الرسول واجبة أيضاً بمعنى قصد التقرّب إليه- تعالى، مع أنّ الإجماع قائم بعدم وجوب إطاعة الرسول بهذا المعنى؛ إذ لم يقل بوجوب قصد التقرّب إليه- تعالى- أحد من العلماء و لا يكفي في ذلك أنّ إطاعة اللّه بعينها هي إطاعة الرسول؛ إذ الظاهر من تكرار الأمر في الآية تكرار المأمور به. و لذلك أوردنا في الاستدلال هذه الآية، مع أنّه يمكن الاستدلال بآية لم يكرّر فيها الإطاعة، فتدبّر.
سلّمنا و لكنّه تخصيص للأكثر على وجه لا يكاد يلتزم به المنصف، فلا بدّ من أن يحمل على المعنى الثاني، كما يشعر بذلك ورودها بهذا المعنى في كثير من الموارد في القرآن الكريم و غيره، كما في الأمر بإطاعة الوالدين [٢]؛ إذ ليس المراد بها فيه إلّا مجرّد عدم المخالفة. و كما في قوله- تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) [٣] فإنّ مقابلة التولّي بالإطاعة من أقوى الشواهد على
[١] . المصدر السابق.
[٢] . الإسراء: ٢٣- ٢٤.
[٣] . النساء: ٨٠.