الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٠ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
و لو تنزّلنا و أغمضنا عن ذلك كلّه، فيجب حمل الآية على الاستحباب؛ إذ على تقدير إرادة وجوب نيّة القربة يلزم تخصيص مستبشع لا يمكن التزامه؛ إذ الأغلب في الأوامر الواردة في شريعتنا أنّها واجبات توصّليّة. و لعلّ ذلك ممّا لا يقبل الإنكار» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
إنّ الآية تحتمل معنى آخر و هو أنّ العبادة لا بدّ أن تكون له- سبحانه- دون غيره من الأصنام؛ فالآية سيقت لبيان تعيين المعبود، لا لبيان حال الأمر من كونه عباديّاً. و يؤيّد إرادة هذا المعنى، بل يدلّ عليه الآيات المتقدّمة عليها. و على هذا المعنى تكون الآية أجنبيّةً عن المدّعى و لو لم يكن المعنى الثاني أظهر من الأوّل، فلا أقلّ من مساواته له، فتكون مجملةً و لا يصحّ الاستدلال بها، كما لا يخفى [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال مثله بعض الأصولِیِّین دام ظلّه و أضاف: «يشهد عليه أيضاً ذهاب المفسّرين ظاهراً على هذا المعنى، فهذا هو المحقّق الطبرسيّ رحمه الله في ذيل هذه الآية يقول: «أي لم يأمرهم اللَّه- تعالى- إلّا لأن يعبدوا للَّه وحده لا يشركون بعبادة، فهذا ممّا لا يختلف فيه الأمّة و لا يقع منه التغيير» و قال في ذيل قوله- تعالى (مُخْلِصِينَ لَهُ الدين): «لا يخلطون بعبادته عبادة من [ما] سواه» [٣] و كذلك غيره [٤].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
[١] . مطارح الأنظار (ط. ج)، ج١: ٣٠٨- ٣١٣ (التلخِیص).
[٢] . نتائج الأفكار في الأصول١: ٢٢١. و مثله في مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٣٠ و أنوار الأصول١: ٢٨٣ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٣٢.
[٣] . مجمع البيان في تفسير القرآن١٠: ٧٩٤.
[٤] . أنوار الأصول١:٢٨٣- ٢٨٤.