الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠١ - تحریر محلّ النزاع
العرفيّة أن تصادم البراهين العقليّة، فلكلّ طريقه و مجراه و ترفع اليد عنها بها [١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین، إلّا أنّ في انعقاد الظهور في زِیادة العنوان علِی الذات تأمّل جدّاً. و لعلّه للانصراف البدوي، لغلبة الاستعمال فِی العرف. و هذا غِیر مقام اللغة و الظهور و التبادر. و ذِیل کلامه دام ظلّه ِینافي صدر کلامه؛ فإنّه في الذِیل قال بوجود المقامِین: ١- اللغة و الظهور و التبادر. ٢- العقِیدة و البرهان و الاستدلال. و هذا کلام صحِیح و مقبول. و أمّا قوله في صدر کلامه أنّ المتبادر من المشتقّ هو المعنون و الذات المتلبّسة بالمبدأ. و ظاهره زِیادة العنوان علِی الذات ... ِینافي الذِیل و لا دلِیل علِیه و ادّعاء صرف.
المبحث السادس: في قِیام المبدأ بالذات [٢] [٣]
تحرِیر محلّ النزاع
هل يشترط في صحّة الحمل قيام المبدأ بالذات أو لا؟ فذهب بعض إلِی التفصِیل بِین ما إذا کان المبدأ صفةً و ما إذا كان المبدأ ذاتاً، فِیشترط في الأوّل، دون الثاني. و ذهب بعض آخر إلِی الاشتراط مطلقاً؛ أي: سواء كان المبدأ صفةً أو ذاتاً.
[١] . المحصول في علم الأصول١: ٢٩٣.
[٢] . عناوِین أخرِی للمبحث السادس: في مبادئ المشتقّات. كيفيّة قيام المبادئ بالذات. في قِیام المبدأ بالذات و عدمه. شرط صدق المشتقّ على شيء حقيقةً. شرط صحّة الحمل و صدقه.
[٣] . الغرض من عقد هذا الأمر إثبات اعتبار قيام المبدأ بالذات حقيقةً في صحّة حمل المشتقّ و جريه عليها على وجه الحقيقة مطلقاً أو في الجملة.
هذا الأمر معقود للردّ على صاحب الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة أيضاً؛ فإنّه ذكر أنّ شرط صحّة حمل المشتقّ على الذات قيام المبدأ بالذات. و هذا مطلب واضح، ثمّ قال: إن قيام المبدأ بالذات فرع تحقّق الإثنينيّة بينهما؛ إذ كيف يقوم شيء بشيء إذا لم يكونا اثنين!
ثمّ قال: و حيث إنّه لا اثنينيّة بين ذاته- تعالِی- و بين المبدأ- إذ صفاته عين ذاته، فعلمه- مثلاً- عين ذاته- فيلزم عدم تحقّق القيام و بالتالي يلزم أن يكون إطلاق مثل لفظ عالم على الذات المقدّسة بالنقل، بمعنى أنّ وصف عالم الذي هو موضوع- في حقّ الممكن- للمبدأ القائم بالذات نقل في حقّه- تعالى- إلى المبدأ غير القائم بالذات.