الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩١ - القول الأوّل
يفهم منه التكرار حتّى أنّ العبد لو كرّر ذلك، لامه العقلاء. و لو ذمّه السيّد على عدم التكرار، لامه العقلاء أيضاً. و لو أمره بحفظ الدابّة، فحفظها ساعةً ثمّ أهمل، لامه العقلاء، لفهم التكرار.
فقد ظهر استعمال اللفظ في كلّ منهما عرفاً و شرعاً، فيكون موضعاً لقدر المشترك بينهما و هو مطلق إدخال الماهيّة في الوجود، لا يفيد واحدةً و لا تكراراً، دفعاً للاشتراك و المجاز. و إذا كان موضوعاً للقدر المشترك، لم يكن فيه دلالة البتّة على أحد القيدين؛ لعدم دلالة الجنس على شيء من فصوله و مميّزاته. نعم، لمّا كانت المرّة من ضرورات إدخال الماهيّة في الوجود، لا جرم دلّ على المرّة من حيث الالتزام، لا من حيث الوضع [١].
الدليل الثاني
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : «الثاني: نصّ أهل اللغة على عدم الفرق بين «يفعل» و «إفعل» إلّا في كون الأوّل خبراً و الثاني أمراً.
و لمّا كان مقتضى الأوّل يحصل بالمرّة، فكذا الثاني و إلّا لحصل الفرق بينهما في غير الخبريّة و الأمريّة» [٢].
الدلِیل الثالث
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : «الثالث: إفادة التكرار يستلزم الاستغراق في جميع الأوقات و اللازم باطل، فالملزوم مثله.
بيان الشرطيّة: عدم أولويّة بعض الأوقات دون بعض؛ إذ لا إشعار في اللفظ و لا في المعنى. و أمّا بطلان التالي فبالإجماع. و لأنّه يلزم إذا أمره بعبادتين متعاقبتين أن تكون الثانية ناسخةً للأولى، لوجوب استيعاب الوقت للأولى و اقتضاء الثانية إزالتها عن
[١] . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٤٣٥- ٤٣٦.
[٢] . المصدر السابق: ٤٣٦. و مثله في أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٢٠.