الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٨ - القول الرابع أنّ قصد القربة معتبر في الطاعة عقلاً، لا شرعاً
القول الثاني: إشتراط قصد القربة في الامتثال [١]
أقول، توضِیحه: أنّ الامتثال لا ِیحتاج إلِی قصد الأمر و عدم وجوب قصد الأمر لا ِیحتاج إلِی الدلِیل، فالأصل هو التعبّديّة إلّا إذا ثبت خلافه.
القول الثالث
لا ِیتعقّل أخذ قصد القربة شرطاً أو شطراً في المأمور به، بل قصد التقرّب من القيود المعتبرة في الامتثال دون الممتثل به [٢].
القول الرابع: أنّ قصد القربة معتبر في الطاعة عقلاً، لا شرعاً [٣]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ التقرّب المعتبر في التعبّديّ إن كان بمعنى قصد الامتثال و الإتيان بالواجب بداعي أمره، كان ممّا يعتبر في الطاعة عقلاً، لا ممّا أخذ في نفس العبادة شرعاً» [٤].
إشکالان في القول الرابع
الإشکال الأوّل
إنّ الأمر بذات العمل إن كان لا عن غرض، فذاك لغو باطل و إن كان عن غرض قائم بالأمر أو بمتعلّقه، سقط الأمر بحصول الغرض بالإتيان بمتعلّقه، فلا يبقى لحكم العقل موضوع إن كان هناك غرض أتمّ قائم بمجموع العمل بداعي الأمر، كما لم يبق للأمر الثاني موضوع في الوجه الثاني. و إن كان عن غرض قائم بالفعل بداعي الأمر، لم يوجب ذلك الغرض أن يأمر المولى بذات العمل الخالي عن قيد داعي الأمر، كما تقدّم أنّه لا يوجب أن يأمر مع هذا القيد أيضاً.
[١] . مطارح الأنظار (ط. ج) ٣: ٤٦٩.
[٢] . بدائع الأفكار: ٢٨٦.
[٣] . كفاية الأصول: ٧٢.
[٤] . المصدر السابق.