الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٧ - تحریر محلّ النزاع
قال المولى: «إسقني» فأتى العبد بإناءين مملوءين من الماء، فقد امتثل بدفعة واحدة و أتى بفردين، فالملاك في الفرد- وحدةً و كثرةً- هو وحدة المصداق أو كثرته و إن أتى بعدّة مصاديق بحركة واحدة. و الملاك في الثاني هو وحدة القيام أو كثرته في تحصيل المأمور به» [١].
ثمرة النزاع في أنّ المرّة بمعنِی الدفعة أو الفرد
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «تظهر الثمرة فيما لو قلنا بدلالته على المرّة بمعنى الدفعة؛ إذ يكون الإتيان بفردين دفعةً، مجزياً و واقعاً تحت الأمر بخلاف ما لو فسّرت بالفرد، فيضرّ تعدّد الفرد و إن كانت الحركة واحدةً» [٢].
أقول: هذه الثمرة تظهر في التعبّديّات، لا التوصّليّات.
المقام الثالث: في أنّ صيغة الأمر- أي المجموع المركّب من الهيئة و المادّة- هل تدلّ على المرّة أو التكرار أم لا؟
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في دلالة صِیغة الأمر علِی المرّة و التکرار؛ فذهب بعض الِی عدم دلالته مطلقاً (لا علِی المرّة و لا علِی التکرار، بل تدلّ علِی طلب الطبِیعة). و ذهب بعض آخر إلِی التفصِیل و هو عدم دلالتها علِی المرّة أو التکرار وضعاً و لفظاً و دلالتها علِی المرّة إطلاقاً.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إذا دلّ الدليل على أنّ المولى يطلب الفعل مرّةً واحدةً، كقوله- سبحانه: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)} [٣] أو دلّ الدليل على لزوم التكرار؛
[١] . المحصول في علم الأصول١: ٣٨٨.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٤٩.
[٣] . آل عمران: ٩٧.