الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦١ - تنبیهات
الإرادة و الاختيار؛ إذ الأفعال الغير الاختياريّة لا تتّصف بالحسن و القبح الفاعليّ و إن اتّصفت بالحسن و القبح الفعلي، فلا بدّ من خروج ما لا يكون بإرادة و اختيار عن متعلّق التكليف عقلاً و لا يمكن أن يعمّه سعة دائرة الأمر [١].
إشکال في الدلِیل الأوّل
إنّه لم يدلّ دليل على اعتبار الحسن الفاعليّ في اتّصاف العمل بكونه مصداقاً للواجب، لإمكان كون الوجوب ناشئاً من الملاك القائم بذات العمل، فيكفي الحسن الفعليّ فقط. نعم، يعتبر أن لا يتّصف بالقبح الفاعليّ و لكنّه خارج عن محلّ الكلام و ليس له دخل فيما نحن فيه.
هذا، مضافاً إلى أنّ اعتبار الحسن الفاعليّ يوجب إنكار الواجب التوصّليّ من أصله؛ ضرورة أنّ مجرّد صدور الفعل بالإرادة و الاختيار لا يكفي في اتّصافه بالحسن الفاعلي، بل لا بدّ من الإتيان به بداعي التقرّب. و هذا سدّ لباب الواجب التوصّليّ من أصله، مع أنّه رحمه الله قسّم الواجب في صدر البحث إلى التعبّديّ و التوصّلي [٢] [٣].
الدلِیل الثاني
إنّ نفس الأمر يقتضي اعتبار الإرادة و الاختيار مع قطع النظر عن الحكم العقلي. و ذلك لأنّ الأمر الشرعيّ إنّما هو توجيه إرادة العبد نحو المطلوب و تحريك عضلاته، فالأمر هو بنفسه يقتضي اعتبار الإرادة و الاختيار و لا يمكن أن يتعلّق بالأعم؛ لأنّه بعث للإرادة و تحريك لها. و حِینئذٍ لو قام دليل على سقوط التكليف عند فعل متعلّقه بلا إرادة و اختيار، كان ذلك من قبيل سقوط التكليف بفعل الغير و هو يرجع إلى تقييد الموضوع و إطلاق الخطاب عند الشكّ يدفع التقييد المذكور؛ فالأصل اللفظيّ
[١] . فوائد الأصول١: ١٤٣.
[٢] . المصدر السابق: ١٣٧.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٥.