الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٢ - القول الثالث التوصّلیّة
الإطلاق؛ إذ لا إطلاق في البين يمكن التمسّك به [١].
أقول: قد سبق بطلان القول بالامتناع، فلا إشکال.
أدلّة القول الثالث
الدلِیل الأوّل
ليس المستفاد من الأمر إلّا تعلّق الطلب- الذي هو مدلول الهيئة للفعل- على ما هو مدلول المادّة. و بعد إيجاد المكلّف نفس الفعل في الخارج لا مناص من سقوط الطلب؛ لامتناع طلب الحاصل. و ذلك في الأدلّة اللفظيّة ظاهر.
و أمّا فيما إذا كان الدليل هو الإجماع، ففيه أيضاً يقتصر على ما هو المعلوم استكشافه منه و المفروض أنّه ليس إلّا مطلوبيّة الفعل فقط و بعد حصوله لا بدّ من سقوطه.
و أمّا الشكّ في التقييد المذكور فبعد ما عرفت من أنّه لا يعقل أن يكون مفاداً بالكاشف عن الطلب لا بدّ له من بيان زائد على بيان نفس الطلب و الأصل عدمه [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین و لکن ذِیل کلامه رحمه الله «أمّا الشكّ في التقِیِید المذکور فبعد ما عرفت من أنّه لا ِیعقل ...» إلِی آخره، فقد سبق بطلانه.
الدلِیل الثاني
إنّه لا يعقل أن يتّصف أو يتقيّد متعلّق الأمر- أي المأمور به- قبل الأمر بالأمر و كيف يعقل وجود المعلول قبل العلّة، فالأمر إنّما يتعلّق بالماهيّة المطلقة، أي غير المقيّدة بكونها مأموراً بها؛ فليس متعلّق الأمر في إضرب و ليس المطلوب منه إلّا الضرب المطلق و مطلق الضرب؛ فمن ضرب فقد أتى بالمطلوب و بما طلب منه المولى. و هذا ليس قابلاً للنزاع، كما أنّه ليس للنزاع أنّه لا يترتّب عليه الثواب و إن أسقط العقاب إلّا إذا أتى بالضرب بداعي الأمر و بداعي كون الضرب مأموراً به، ثمّ قد
[١] . فوائد الأصول١: ١٥٥. و مثله في منهاج الأصول (العراقي)١: ٢٠٠- ٢٠١.
[٢] . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٣٠٤.