الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٥ - أدلّة اختصاص النزاع بالعرضیّات و خروج الذاتيّات عن النزاع
ليس في محلّه» [١].
أقول: إنّ انتزاع المبدأ عن الذات أو اتّصاف الذات بالمبدأ أو نسبة المبدأ إلِی الذات في نظر العرف واحد و إن کان بِینها فرق عقلاً، فلِیس هذا إشکالاً عرفِیّاً علِی المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و البحث في المشتقّ و استعمالاته عرفيّ عقلائي، لا عقليّ صرف.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ العناوين غير الاشتقاقيّة المنتزعة عن مقام الذات و الذاتيّات الصادقة على الذوات بذاتها لا بلحاظ أمر- كعنوان الإنسان أو الماء أو النار أو الحجر إلى غير ذلك- خارجة عن حريم النزاع» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أدلّة اختصاص النزاع بالعرضِیّات و خروج الذاتيّات عن النزاع
الدلِیل الأوّل
إنّه فرق بين أسماء الذوات من الأجناس و الأنواع و الأعلام و بين أسماء العرضيّات؛ فإنّه في الأوّل لا يصحّ إطلاق الاسم عليها إلّا في حال ثبوت الذات بما لها من الصور النوعيّة التي بها يتحقّق عنوان الذات، كحيوانيّة الحيوان و إنسانيّة الإنسان و زيديّة زيد، بخلاف الثاني؛ فإنّه يصحّ إطلاق الاسم عليها و إن لم تكن متلبّسةً بالعرض فعلاً بعلاقة الأول و المشارفة [٣].
کما قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «لا خصوصيّة للمشتقّ الاصطلاحيّ في النزاع المزبور، بل هو عامّ له و لغيره من العناوين العرضيّة الخارجيّة، كالسواد و البياض و الاعتباريّة كالملكيّة و الزوجيّة. و قد عرفت خروج العناوين الذاتيّة كالإنسانيّة و الكلبيّة و الملحيّة و غيرها عن حريم النزاع في المشتق؛ لعدم صدق الواجد للعنوان الذاتيّ
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٠٣.
[٢] . جواهر الأصول٢: ٣٠.
[٣] . فوائد الأصول١: ٨٣- ٨٤.