الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨١ - إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
القول الثاني: أنّه لا ِیوجب الاختلاف [١]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ اختلاف المشتقّات في المبادئ و كون المبدأ في بعضها حرفةً و صناعةً و في بعضها قوّةً و ملكةً [٢] و في بعضها فعليّاً، لا يوجب اختلافاً في دلالتها بحسب الهيئة أصلاً و لا تفاوتاً في الجهة المبحوث عنها [٣]، كما لا يخفى؛ غاية الأمر أنّه يختلف التلبّس به في المضيّ أو الحال، فيكون التلبّس به فعلاً لو أخذ حرفةً أو ملكةً و لو لم يتلبّس به إلى الحال أو انقضى عنه و يكون ممّا مضى أو يأتي لو أخذ فعليّاً، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبّسات و أنواع التعلّقات» [٤].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة و أنّ الموادّ و الهِیئات مختلفة و فهم العرف هو المحکّم؛ کما في القاتل و القائم و المفتاح و أمثالها و إن کان التلبّس في کلّ شيء بحسبه. و صدق التلبّس بنظرالعرف؛ مثل صدق القاتل و لو بعد انقضاء مدّة مدِیدة، بخلاف القائم و القاعد.
إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «بل الاختلاف في جملة من المشتقّات إنّما هو باختلاف
[١] . كفاية الأصول: ٤٣؛ نهاية النهاية في شرح الکفاِیة١: ٦٢؛ كفاية الأصول مع حواشي المشكيني (ط. ج)١: ٢٣٨؛ الحجّة في الفقه: ٨١- ٨٢؛ أصول الفقه (المظفّر)١: ١٠٠- ١٠١؛ جواهر الأصول٢: ٦١؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٩٥- ١٩٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٧٣.
[٢] . عطف الصناعة على الحرفة تفسيري. و هكذا عطف الملكة على القوّة.
[٣] . هي أنّ إطلاق المشتقّ على الذات بعد انقضاء المبدأ- و أيّاً كان المبدأ- عنها حقيقة أو مجاز؛ فالجهة المذكورة جهة عامّة لا يتفاوت عليها سعة بعض المبادي و ضيق بعضها؛ فكما أنّ إطلاق الضارب على الذات المنقضى عنها مبدأ الضرب من محلّ النزاع، كذلك إطلاق المجتهد على الذات المنقضى عنها مبدأ الاجتهاد بلا أدنى مائز و أيّ ربط؛ لتفاوت المبادي بهذه الجهة التي حرّرناها.
هي كيفيّة دلالة الهيئة و أنّها أعمّ من المتلبّس أم لا.
[٤] . كفاية الأصول: ٤٣.