الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٨ - القول الثاني حکم العقل
الإشکال الثاني
الإنصاف عدم تماميّته أيضاً؛ لأنّ حكم العقل بوجوب الانبعاث في مقابل مطلق بعث المولى أوّل الكلام، بل أنّ وجوبه أو استحبابه متفرّع على كيفيّة إرادته و استعماله لصيغة الأمر؛ فإن استعملها في الوجوب يحكم العقل بوجوب الانبعاث. و إن استعملها في الندب يحكم العقل باستحباب الانبعاث؛ فوجوب الإطاعة و العمل على وفق مراد المولى مسلّم، إنّما الكلام في مراد المولى من أمره [١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
أقول: موضوع حکم العقل بوجوب الامتثال مطلق أم مقيّد؟ إنّ موضوع حکم العقل مقيّد- کما صرّح به جمِیع الأکابر- و قِیده عدم الترخِیص. و دلِیله أنّه إذا فرضنا موضعاً موجوداً فِیه البعث و الطلب و لکنّ الشارع لم ِیکن في مقام بِیان الوجوب و الندب، بل في مقام بِیان حسن الشيء فقط، فلا ِیوجد هنا هذا الحکم قطعاً.
سؤال و جواب
السؤال
علِی من ِیجب بِیان وجود قِید الترخِیص أو عدمه؟
الجواب
إنّه ِیجب بِیان هذا القِید علِی الشارع قطعاً لا علِی العقل و العقل حاکم فقط بأنّه إن لم ِیکن هناك قِید الترخِیص، فالامتثال واجب. و في موارد لم توجد فِیها قرِینة في الکلام علِی قِید الترخِیص، نحتاج لإثبات وجود القِید و عدمه إلِی الوضع أو الانصراف أو أصالة الإطلاق و مقدّمات الحکمة. و بأصالة الإطلاق و مقدّمات الحکمة ِیثبت وجود موضوع الحکم العقلي؛ فالحکم العقليّ و إن کان موجوداً هنا، لکنّ المقدّمات الحکمة و أصالة الإطلاق مبِیّنة موضوع حکم العقل و العقل ِیحتاج في حکمه إلِی أصالة الإطلاق
[١] . أنوار الأصول١: ٢٦٥.