الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤١ - القول الخامس
واحدة لمعنِیِین، لا لفظِین لمعنِیِین.
الإشکال الخامس
إنّه لو كان الأمر بمعنى الشيء يلزم صحّة استعمال أحد المترادفين مكان الآخر، فكما يقال: اللّه شيء و العقل شيء، يجب أن يصحّ القول بأنّ اللّه أمر و العقل أمر، كلّ ذلك يعرب عن عدم كون الأمر بمعنى الشيء [١].
الإشکال السادس
أقول: إنّ النسبة بين المعنى الثاني للأمر و بين معنى الشيء عموم و خصوص من وجه؛ فإنّ لكلّ منهما مادّة افتراق. أمّا مادّة افتراق معنى الأمر فهو أنّه قد يقال أمر فلان مستقيم و قد ورد في الحديث إنّ أمرنا صعب مستصعب و ...، فإنّه لا يمكن أن يجعل في هذه الموارد مكان لفظ الأمر لفظ الشيء. و أمّا مادّة افتراق معنى الشيء فهو أنّه لا يصحّ إطلاق كلمة الأمر على الجواهر و الأعيان الخارجيّة- كما ذكر المحقّق النائينيّ و المحقّق الاصفهانيّ و السيّد البروجرديّ- مع شمول مفهوم الشيء لها بلا إشكال، فإذا رأى شخص فرساً عجيباً لا يصحّ أن يقول إنّي رأيت أمراً عجيباً، بينما يصحّ أن يقول إنّي رأيت شيئاً عجيباً. و هكذا لا يصحّ أن يقال الإنسان أمر عجيب. و بذلك تبيّن أنّ لفظ الأمر ليس مرادفاً للفظ الشيء.
أدلّة القول الخامس
الدليل الأوّل
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «الدليل على أنّ لفظ الأمر مشترك بين معنيين: «الطلب» و «الشيء» لا أنّه موضوع للجامع بينهما: إنّ «الأمر»- كما تقدّم- بمعنى الطلب يصحّ الاشتقاق منه و لا يصحّ الاشتقاق منه بمعنى الشيء. و الاختلاف بالاشتقاق و عدمه
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٦٨.