الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٣ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الإرادة التكوينيّة من الأمور النفسانيّة موطنها النفس و الطلب من الأمور الجوارحيّة، موطنها الخارج عن حيطة النفس، فكيف يمكن الحكم باتّحادهما!» [١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
دلِیل القول الثاني: الوجدان
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إذا عرفت المراد من حديث العينيّة و الاتّحاد، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الأمر به حقيقةً كفاية، فلا يحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان؛ فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفةً أخرى قائمةً بها يكون هو الطلب غيرها سوى ما هو مقدّمة تحقّقها عند خطور الشيء و الميل و هيجان الرغبة إليه و التصديق لفائدته و هو الجزم بدفع ما يوجب توقّفه عن طلبه لأجلها» [٢].
إشکال في الدلِیل
إنّ الوجدان على خلاف ذلك، بل البرهان يساعد على خلاف ذلك، لوضوح أنّ الانبعاث لا يكون إلّا بالبعث. و البعث إنّما هو من مقولة الفعل و قد عرفت أنّ الإرادة ليست من الأفعال النفسانيّة، بل هي من الكيفيّات النفسانيّة، فلو لم يكن هناك فعل نفسانيّ يقتضى الانبعاث، يلزم أن يكون انبعاث بلا بعث [٣].
القول الثالث: أنّهما متّحدان بحسب المصداق و مختلفان بحسب المفهوم [٤]
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إن أراد الأشاعرة أنّه في النفس صفة أخرى غير الإرادة تسمّى بالطلب فهو واضح الفساد؛ ضرورة أنّا إذا نطلب شيئاً لم نجد في أنفسنا غير الإرادة و مباديها. و إن أراد أنّ الطلب معنى ينتزع من الإرادة في مرتبة الإظهار و
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٩٥.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٦٤- ٦٥.
[٣] . فوائد الأصول١: ١٣١.
[٤] . دررالفوائد (ط. ج): ٧٢- ٧٣.