الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٣ - الإشکال الأوّل
فإنّ الموضوع- و هو إنسان- عين حيوان ناطق مفهوماً و متّحد معه ذاتاً و تغايرهما بالإجمال و التفصيل. و يسمّى بالحمل الأوّليّ الذاتي.
و الثاني: كحمل المشتقّات على الذوات، فإنّ الاتّحاد اعتباريّ و المغايرة حقيقيّة؛ مثل: «زيد قائم»، حيث لا إشكال في تغاير مفهومي «زيد» و «قائم» حقيقةً و لكن يصحّ الحمل باعتبار أنّ لهما مصداقاً واحداً في الخارج. و يسمّى هذا بالحمل الشائع، لشيوعه و تعارفه و الصناعي، لكون الحمل في باب الأقيسة لا بدّ و أن يكون كذلك، للزوم كلّيّة الكبرى في الشكل الأوّل و رجوع سائر الأشكال إليه» [١].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
إشکالان في القول الثالث
الإشکال الأوّل
إنّ التغاير لا مدخليّة له في صحّة الحمل أصلاً؛ بل التغاير إنّما هو لفائدة الحمل فقط؛ بداهة أنّه يمكن و يصحّ الحمل في حمل الشيء على نفسه و يقال الإنسان إنسان- مثلاً- فلا إشكال فيه من حيث الحمل أصلاً مع عدم التغاير بين المحمول و الموضوع من جهة إلّا أنّه ليس لهذا الحمل فائدة أصلاً، فاشتراط التغاير ليس إلّا لفائدة الحمل لا لصحّة الحمل و إمکانه [٢].
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ ما ذكروه و إن كان صحيحاً لكنّه ليس ملاكاً و مصحّحاً للحمل. و ذلك أنّ مناط الحمل هو الوحدة و الهوهويّة، لا التغاير و الاثنينيّة؛ فاشتراط وجود التغاير بين الموضوع و المحمول في صحّة الحمل أمر غير صحيح. نعم، يشترط في كون الحمل مفيداً و خارجاً عن اللغو و العبث أن يكون بينهما تغاير
[١] . الهداية في الأصول١: ١٦٦ (التلخِیص).
[٢] . الحجّة في الفقه: ٩٤.