الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٢ - أدلّة القول الثامن
إشکالات في الدلِیل الرابع
الإشکال الأوّل
لا يخفى ما في هذا الاستدلال؛ لأنّا لا نسلّم أنّ الاستعمال عبارة عمّا ذكره و هو مجرّد دعوى لا شاهد عليها و قد عرفت معناه [١].
الإشکال الثاني
أوّلاً: أنّ هذا التقريب يستلزم امتناع الاشتراك؛ لأنّ امتناع الاستعمال متفرّع على كون اللفظ وجوداً لطبيعيّ المعنى و لا يعقل كون اللفظ الواحد، داخلاً في طبيعيّ المعنيين المختلفين ماهيّةً.
و ثانياً: ليس الاستعمال إيجاد المعنى.
و ثالثاً: إنّ الخلط بين الحقائق و الاعتباريّات، غير جائز على مثله الذي هو الواقف على مفاسده. و لذلك وقع فيه الآن؛ ضرورة أنّ اللفظ من مقولة و المعنى من مقولات شتّى و لا يعقل الاندراج مطلقاً. و إذا صحّ الاندراج في الجملة اعتباراً، فلا مضايقة من ذلك بنحو الكلّي؛ إذا كان فيه الغرض العقلائي، فلاحظ و تدبّر جيّداً [٢].
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ المراد من كون الألفاظ وجودات تنزيليّةً للمعاني تشبيه للألفاظ بالوجودات الخارجيّة و يكون المقصود هاهنا أنّ وجود اللفظ علامة لوجود المعنى و إلّا لا إشكال في أنّ اللفظ و دلالته على معناه أمر اعتباريّ عقلائيّ و لا يقاس بالوجودات الحقيقيّة الخارجيّة، فإنّ هذا أيضاً من الموارد التي وقع فيها الخلط بين المسائل اللغويّة و المسائل الفلسفيّة. و عليه لا مانع من استعمال لفظ و إرادة معنيين» [٣].
و کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ أساسه خلط الاعتبار بالتكوين؛ فإنّ الإيجاد
[١] . تنقيح الأصول١: ١٤٤.
[٢] . تحريرات في الأصول١: ٢٩٧- ٢٩٨ (التلخِیص).
[٣] . أنوار الأصول١: ١٥٥.