الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٢ - القول الثالث المراد بالحال حال التلبّس
الذي يقولون فيه غير ما هو من الأزمنة المعهودة، بل المراد منه حال التلبّس» [١].
أقول: فرض النزاع فِیما لم ِیعلم حال التلبّس و الکلام بلا قِید هل هو ظاهر في کون التلبّس في حال النطق أو الأعمّ من الماضي أو الحال. و أمّا بعد العلم بحال التلبّس فِیصحّ البحث في کون الاستعمال حقِیقةً أو مجازاً.
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ المراد بالحال في المقام هو حال التلبّس، أي الحال الذي يطلق عليه اللفظ بحسبه، سواء كان ماضياً بالنسبة إلى حال النطق أو حالاً أو مستقبلاً، فلو قلت: «زيد كان ضارباً أو سيكون ضارباً» كان حقيقةً؛ لإطلاقه على الذات المتّصفة بالمبدأ، بالنظر إلى حال اتّصافه و تلبّسه به و إن كان ذلك التلبّس في الماضي أو المستقبل» [٢]. و قال رحمه الله في موضع آخر: «لا ينبغي التأمّل في كون المشتقّات حقيقةً بالنسبة إلى حال التلبّس و لا عبرة فيها بحال النطق» [٣].
أقول: هذا فِیما ذکر الزمان الخاصّ و البحث فِیما لم ِیذکر الزمان الخاصّ صراحةً أو کناِیةً و لم ِیعلم زمان التلبّس بالمبدأ و تعِیّن المراد بظهور اللفظ.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ المراد بالحال هو فعليّة التلبّس بالمبدأ، لا حال النطق. و لذا صحّ إطلاق المشتقّ بلحاظ حال التلبّس و إن لم يكن ذلك زمان النطق» [٤].
أقول: إن کان الزمان الخاصّ مذکوراً صرِیحاً أو کناِیةً، فلا بحث و لا نزاع. و البحث فِیما لم ِیذکر الزمان الخاصّ صراحةً أو کناِیةً و لم ِیعلم زمان التلبّس بالمبدأ. و تعِیِین المراد بظهوراللفظ، مثل زِید ضارب بلا قِید فهل هو ظاهر في أنّ «زِید ضارب الآن أو في الماضي أو الحال»، فالمراد بالحال في هذا الفرض هو حال النطق و الخطاب. و أمّا فِیما ذکر الزمان الخاص، فالمراد بالحال حال النسبة التي فِیها فعلِیّة التلبّس بالمبدأ.
[١] . مناهج الأحکام و الأصول: ٣٧. و مثله في فوائد الأصول (الخراساني): ٦٨.
[٢] . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٣٦٣.
[٣] . المصدر السابق: ٣٦٦.
[٤] . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ٢٤٢.