الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١ - القول الثالث
هنا أقوال:
القول الأوّل
أنّ نشأة الاشتراك من وضع واضع واحد [١]
القول الثاني
أنّ نشأة الاشتراك من وضع واضعِین متعدّدِین [٢]
الحق: هو الجمع بِین القولِین بأنّ الاشتراك قد ِیتحقّق من وضع واضع واحد و قد ِیتحقّق من وضع واضعِین متعدّدِین . و الثاني أکثر من الأوّل و لا منافاة بِینهما.
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «الظاهر أنّ الثاني أقرب إلى واقع اللغة العربيّة؛ كما صرّح به بعض المؤرّخين للغة و على الأقلّ فهو الأغلب في نشأة الاشتراك. و لذا نسمع علماء العربيّة يقولون لغة الحجاز كذا و لغة حمير كذا و لغة تميم كذا و هكذا. فهذا دليل على تعدّد الوضع بتعدّد القبائل و الأقوام و الأقطار في الجملة» [٣].
القول الثالث
منشأ الاشتراك هو تشتّت الناطقين أو كثرة الاستعمال في معنى مجازيّ إلى حدّ يصير حقيقةً [٤].
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «الظاهر أنّ منشأ الاشتراك هو تشتّت الناطقين باللغة العربيّة، حيث كانت طائفة تعبّر بلفظ خاصّ عن معنى و طائفة أخرى تعبّر به عن معنى آخر من دون أن تطّلع على ما في حوزة الأخرى من أوضاع، فلمّا قام علماء اللغة بجمع لغات العرب من أفواه القبائل العربيّة، ظهر الاشتراك اللفظي.
[١] . المنقول في أصول الفقه (المظفّر)١: ٧٧.
[٢] . أصول الفقه (المظفّر)١: ٧٧- ٧٨ (الظاهر)؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٤٣.
[٣] . أصول الفقه١: ٧٧- ٧٨ (التلخِیص).
[٤] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٨٣