الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٤ - القول الأوّل أنّه لا یدلّ الأمر على الفور فالفور
عليه الإتيان به فوراً أيضاً في الزمان الثاني أو لا؟ فذهب بعض إلِی عدم دلالة الأمر على الفور فالفور. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه إن کان الفور استفِید من دليل خارج يبقي الفعل في الأزمنة المتتالية على صفة الوجوب و إن کان استفِید من ظاهر نفس الخطاب يبقي علِی غير الوجوب. و ذهب بعض إلِی أنّه لو لم يأت المكلّف بالمأمور به في الآن الأوّل بعد الأمر، يجب عليه الإتيان به في الآن الثاني. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ مقتضِی الإطلاق و الأصل اللفظيّ عدم الوجوب في الزمان الثاني و مقتضِی الأصل العمليّ استصحاب بقاء التکلِیف في الزمان الثاني.
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّه لا ِیدلّ الأمر على الفور فالفور [١] [٢]
قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله : «إذا ثبت أنّ الأمر على الفور، فمتى لم يفعله في الثاني، احتاج إلى دليل آخر في وجوبه عليه في الثالث. و في ذلك بطلان مذهب من قال: إنّ بالأمر الأوّل يلزمه الفعل في الثالث و الرابع إلى أن يحصل الفعل» [٣].
أقول: هذا في التعبّديّات لاحتمال التشرِیع. و أمّا في التوصّليّات فبعد ثبوت المطلوبيّة لا بدّ من الإتِیان فوراً ففوراً إلّا أن ِیدلّ دلِیل علِی سقوط المطلوبيّة بعد الزمان الأوّل. و التبادر في الأوامر العرفيّة ِیقضي بذلك. و أمّا التعبّديّات فلاحتمال تحقّق التشرِیع لا بدّ من التماس دلِیل علِی الإتِیان في الزمان الثاني.
و قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «إنّ الأمر بالموقّت- موسّعاً كان أو مضيّقاً- لا يقتضي فعله فيما بعد ذلك الوقت، لا أداءً و لا قضاءً وفاقاً للأكثر» [٤].
[١] . الأمر بالموقّت لا يقتضي فعله في ما بعد ذلك الوقت.
[٢] . العدّة في أصول الفقه١: ٢٣٠- ٢٣١؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٤٠؛ قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٢٠٣؛ نتائج الأفکار: ٤٧ (الأصح)؛ تنقِیح الأصول١: ٢٨٣؛ تحريرات في الأصول٢: ٢٢٢.
[٣] . العدّة في أصول الفقه١: ٢٣٠- ٢٣١ (التلخِیص).
[٤] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٤٠.