الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٢ - التعریف السابع
قال الحجّة التبريزيّ رحمه الله : «إنّ التوصّليّ هو ما لا يلزم فيه جهة الخضوع و العبوديّة و التعبّديّ بخلافه؛ فكلّ ما كان فيه جهة عبوديّة المولى يكون تعبّديّاً و كلّ ما لم يكن كذلك يكون توصّليّاً و بالفارسيّة: (هر چيزى كه در او جهت پرستش و بندگى باشد) هو التعبّديّ و ما لم يكن فيه هذه الجهة هو التوصّلي» [١].
أقول: هو الحقّ و هو أحسن التعارِیف، حِیث إنّ هذا ِیشمل الواجبات و المندوبات التوصّليّة و التعبّديّة و لا ترد علِیه الملاحظات السابقة و اللاحقة. و الأولِی أن ِیقال في التعرِیف: کلّ ما فِیه جهة عبوديّة المولِی و التقرّب إلِیه، فهو تعبّدي. و کلّ ما لا ِیلزم فِیه جهة العبوديّة و قصد القربة، فهو توصّليّ و ِیناسب حذف قِید ما لا ِیلزم و ِیلزم.
التعرِیف السابع
التعبّديّ هو واجب لا يؤدّى على وجهه الأكمل إلّا مع قصد الطاعة و امتثال الأمر الذي تعلّق به. و كلّ واجب لا يشترط فيه هذا القصد عند الطاعة و الامتثال فهو توصّلي [٢].
قال الشِیخ جواد المغنِیة رحمه الله : «كلّ واجب لا يؤدّى على وجهه الأكمل إلّا مع قصد الطاعة و امتثال الأمر الذي تعلّق به فهو تعبّدي، سواء أ كان من نوع المخترعات الشرعيّة، كالصلاة، أم لم يكن، كالذبح و النحر و الحلق و التقصير أيام الحج. و كلّ واجب لا يشترط فيه هذا القصد عند الطاعة و الامتثال، فهو توصّلي» [٣].
أقول: إنّ الأداء علِی الوجه الأکمل لِیس بحدّ محدود، فإنّ الصلاة المأتيّ بها علِی غِیر الوجه الأکمل هل تشترط فِیها قصد القربة و قصد الطاعة أم لا؟ فإنّ لإتِیان الصلاة مراتب مختلفة، صلاة الأئمّة* و صلاة أولِیاء الله- تعالِی- و صلاة العلماء و العرفاء و صلاة العوامّ و هکذا.
[١] . المصدر السابق.
[٢] . علم أصول الفقه في ثوبه الجديد: ٦٠.
[٣] . المصدر السابق.