الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤١ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
الإشکال الثالث
إنّ المعنى المذكور للآية يستلزم منه التخصيص بالأكثر، حيث إنّه لا ريب في أنّ أكثر الأوامر توصّليّة، مضافاً إلى أنّ لحن الآية آبية عن التخصيص؛ لمكان التأكيدات العديدة الشديدة الواردة فيها، كما لا يخفى [١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
ردّ الإشکال
ِیمكن أن يجاب عنه: بأن استهجان تخصيص الأكثر مختصّ بالتخصيص الأفرادي، كما إذا قال: (أكرم العلماء) ثمّ قال: (لا تكرم زيداً و عمرواً و هكذا) إلى أن يبقى قليل من الأفراد. أمّا إذا كان التخصيص أنواعيّاً، فلا يلزم الاستهجان أصلاً، كما إذا قال بعد المثال المذكور: (لا تكرم شاربي التتن من العلماء) و كان أكثرهم شاربي التتن و في المقام يمكن أن يكون التخصيص كذلك، لصحّة أن يقال: كلّ أمر عباديّ إلّا ما عدا الصلاة و الصوم و الزكاة و الخمس و الحج، لثبوت عباديّة هذه الواجبات بالإجماع، فتأمّل جيّداً [٢].
أقول، أوّلاً: بعد ظهور الآِیة في الإباء عن التخصِیص، فالتخصِیص مستهجن جدّاً، سواء کان التخصِیص بالأکثر أو بالأقل.
و ثانِیاً: لا تخصِیص في المقام.
و ثالثاً: مخالف لسِیاق الآِیة مقابل المشرکِین، کما سبق.
الآِیة الثانِیة
(أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الأمر مِنْكُمْ) [٣].
إستدلّ بها بعض العلماء [٤].
[١] . أنوار الأصول١: ٢٨٤.
[٢] . نتائج الأفكار في الأصول١: ٢٢٢.
[٣] . النساء: ٥٩.
[٤] . العناوين الفقهيّة١: ٣٨٤.