الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٨ - التعریف الرابع
الغرض و الداعي منه حصوله مطلقاً في الخارج بأيّ نحو اتّفق و على أيّ وجه تحقّق؛ كما في أداء الدين و تكفين الموتى و غير ذلك و الثاني [١] بما يتوقّف سقوطه على ذلك. و بالجملة ما يشترط في تحقّق الامتثال به نيّة القربة بأيّ معنى فسّرت من الإخطار بالبال أو الداعي و المحرّك إلى وقوع الفعل من المكلّف- كما هو التحقيق- أو غير ذلك؛ كما في الصلاة و الحجّ و غسل الموتى و نظائرها» [٢].
و قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «الوجوب التوصّليّ هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرّد حصول الواجب و يسقط بمجرّد وجوده، بخلاف التعبّدي، فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك، بل لا بدّ في سقوطه و حصول غرضه من الإتيان به متقرّباً به منه- تعالى» [٣].
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ الواجب التعبّديّ هو الذي لا يكاد حصول الغرض الداعي على الأمر به إلّا بإتيانه على وجه قربيّ و الواجب التوصّليّ بخلافه و هو الذي يحصل الغرض الداعي على الأمر به بمجرّد وجوده و تحقّقه. كيف! ما اتّفق و لو لا يكون الإتيان به عن داعٍ قربي، بل و لو كان حصوله من غير إرادة المكلّف و اختياره، كما في مثل غسل الثوب من الخبث حيث إنّه بمحض تحقّقه يحصل الغرض الداعي على الأمر به و يسقط الأمر به أيضاً و لو كان ذلك بمثل إطارة الريح إيّاه في الماء» [٤].
التعرِیف الرابع
عرّف التعبّديّ بأنّه ما كان الغرض منه حصول المأمور به بداعي الأمر به و التوصّليّ بما كان الغرض منه أعم؛ يعنى سواء حصل بداعي الأمر أو بالدواعي النفسانيّة، بل بأسباب قهريّة بالمباشرة أو خارجاً عنها [٥].
[١] . الواجب التعبّدي.
[٢] . بدائع الأفكار: ٢٨٤.
[٣] . كفاية الأصول: ٧٢.
[٤] . نهاية الأفكار١: ١٨٣.
[٥] . تشريح الأصول: ١٣٨.