الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٠ - الجواب الأوّل (جري الصفات علی الله بالنقل)
أنّ العِینِیّة ثبتت بالدلِیل العقليّ و لِیست من الأمور العرفيّة المربوطة بعموم المخاطبِین للکلمات، مضافاً إلِی أنّ کِیفِیّة المصداق من حِیث مقدار العلم- مثلاً- أو عِینِیّة مربوطة بالمصداق و لا ربط بمعنِی المشتقّ و المصادِیق مختلفة و المعنِی واحد و التشکِیك في المعنِی المراد مربوط بالمصادِیق.
الجواب الثامن
إنّ المتبادر من المشتقّ هو المعنون و الذات المتلبّسة بالمبدأ. و ظاهره زيادة العنوان على الذات و نحن نجري أوصافه- سبحانه- عليه بهذا المعنى و نستعملها في المعنى المتبادر عرفاً بالإرادة الاستعماليّة، غير أنّ البرهان قام على عينيّة صفاته مع ذاته، فنرفع اليد عن هذا الظهور بالدليل العقلي.
فالمراد الجدّيّ عند من قام الدليل عنده على العينيّة، غير المراد الاستعماليّ الذي يشترك فيه العالم و الجاهل، الفيلسوف و المتكلّم.
و قيام البرهان على الوحدة لا يكون سبباً لتغيير اللغة و المتبادر العرفي؛ غاية الأمر أنّ الأكثريّة الساحقة من الناس لا يتوجّهون إلى هذه الدقائق، فيستعملون اللفظ فيه- سبحانه- على النحو الذي يستعملونه في غيره و لا يرون الزيادة مخلّةً بالتوحيد.
و أمّا الفلاسفة و أهل الدقّة، فلمّا كانوا متوجّهين إلى هذا الأمر، فلا مفرّ لهم عن كون المراد الاستعماليّ مغايراً مع المراد الجدّيّ و لا يكون جري المشتقّات عليه- سبحانه- مع أنّ ظواهرها لا ينطبق على الواقع- أمراً مرغوباً عنه؛ لأنّ الألفاظ الدارجة عندنا قاصرة عن إفادة ما في المقام الربوبيّ من الكمال و الجمال و لا يختصّ ذلك بصفاته، بل يجري في أفعاله- سبحانه.
و الحاصل أنّ هنا مقامين: ١- اللغة و الظهور و التبادر. ٢- العقيدة و البرهان و الاستدلال و ليس شأن الثاني تغيير اللغة و المتبادر العرفي، كما أنّه ليس للظواهر