الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٠ - أدلّة القول الثاني
الدلِیل الرابع: التبادر [١]
أقول: لا دلِیل علِی التبادر. و لذا قال صاحب المعالم رحمه الله : «فائدة: ِیستفاد من تضاعِیف أحادِیثنا المرويّة عن الأئمّة* أنّ استعمال الأمر في الندب کان شائعاً في عرفهم بحِیث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها لاحتمال الحقِیقة» [٢] و هذا الکلام ِیدلّ علِی عدم التبادر، خصوصاً مع غلبة المستحبّات علِی الواجبات و بِیانها بصِیغة الأمر أو مادّته غالباً، فالتبادر مشکوك و لا ِیصحّ جعل الإلزام علِی جمِیع المکلّفِین بمجرّد أمر لا ِیعلم من القرائن وجوبه؛ فالقدر المسلّم المستفاد من الأوامر هو مطلق الطلب. و أمّا الوجوب أو الاستحباب فلا بدّ من وجود القرائن القطعِیّة علِی ذلك.
قال النجفيّ الإصفهانيّ رحمه الله : «لفظ الأمر منها لها ظهور قويّ في الوجوب حتّى أنّ كثيراً من القائلين باشتراك الصيغة بين الوجوب و الندب يقولون باختصاص لفظ الأمر بالوجوب. و الدليل عليه الفهم العرفي» [٣].
کما قال الشهِید الصدر رحمه الله : منها [٤]: التبادر فإنّ المفهوم عرفاً من كلام المولى حين يستعمل كلمة الأمر أنّه في مقام الإيجاب و الإلزام و التبادر علامة الحقيقة [٥].
أقول: إنّ هنا اصطلاحان، أحدهما: التبادر الذي ِیکون علامة الحقِیقة و ِیفهم من حاقّ اللفظ. و ثانِیهما: الانسباق الذهنيّ الذي ِینصرف الذهن إلِی أحد المعاني، لکثرة الاستعمال. لا ِیقولون بالاصطلاح الثاني التبادر. قد
[١] . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٦٦؛ ضوابط الأصول: ٥٤؛ إشارات الأصول: ٨١؛ بدائع الأفكار: ٢٠٤؛ وقاية الأذهان: ١٧٨؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٤٧؛ تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ١٨٨- ١٨٩ (لا ِیبعد)؛ محاضرات في أصول الفقه٢: ١٣؛ تهذيب الأصول(السبزوارِی)١: ٥٢؛ بحوث في علم الأصول٢: ١٨؛ دروس في علم الأصول١: ٢٢٥؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٦٢؛ المحكم في أصول الفقه١: ٢٦١.
[٢] معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٥٣.
[٣] . وقاية الأذهان: ١٧٨.
[٤] . الأدلّة.
[٥] . دروس في علم الأصول١: ٢٢٥.